اتفاقاً ، فإن الاتفاق لا يكون دائمياً ولا أكثرياً » « 1 » .
وقال قطب الدين الرازي في شرحه لكلام الطوسي : « عسى سائل أن يقول : ليست التجربة إلا مشاهدات متكرّرة كما أن الاستقراء أيضاً مشاهدات متكررة ، فكيف أفادت التجربة اليقين دون الاستقراء . فالجواب أنه إذا تكررت المشاهدات على وقوع شيء أو عُلم بالعقل أنه ليس اتفاقياً إذ الاتفاقيات لا تكون دائمة ولا أكثرية ، كانت التجربة مفيدة لليقين ، وإن لم يعلم ذلك واستدلّ بمجرد المشاهدات الجزئية بدو ن ذلك القياس على الحكم الكلّي كان استقراءً ولا يفيد اليقين » « 2 » .
تصحيح خطأ
في هذا الضوء نعرف خطأ كثير من الباحثين المحدثين وغيرهم ، إذ خُيّل لهم أن
المنطق الأرسطي ينكر التعميمات الاستقرائية ولا يعترف بالقضايا المستدلّة بالاستقراء الناقص ويرى أن الاستقراء إذا لم يكن شاملًا فهو يعجز عن إثبات التعميم .
والواقع كما تقدّم أن المنطق الأرسطي يؤمن بإمكان التوصّل عن طريق الاستقراء الناقص إلى التعميم ، لكن لا على أساس التجميع العددي للأمثلة فحسب ، بل على أساس مبدأ عقليّ قبليّ يتألّف منه ومن الأمثلة المستقرأة قياسٌ كامل يبرهن على السببيّة ، وبالتالي على التعميم لكلّ الحالات المماثلة ، ويسمّي المنطق الأرسطي ذلك بالتجربة ويعتبر
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) الإشارات والتنبيهات ، ج 1 ، ص 217 .