يتوقّف على أن يكون لكلّ احتمال من الاحتمالات قدرة على نفي نقيضه ، فإذا لم نفترض منذ البدء عدم التناقض كان من المحتمل في أيّ احتمال أن لا ينفي نقيضه وبالتالي يصبح من المستحيل استخدامه كأداة لإثبات أيّ شيء . من هنا أطلق على هذا القانون أصل الأصول وأم القضايا وأول الأوائل .
في ضوء ذلك يطرح تساؤل مفاده : إذا كانت سائر البديهيات بديهيات أوّلية وأن الذهن يحكم بمجرد تصوّر الموضوع والمحمول ولا يحتاج إلى تدخّل أمر آخر ، إذن فكلّ البديهيات على حدّ سواء ، فماذا يعني أن تكون قضية هي أم القضايا وأول الأوائل ؟ وإذا كان حكم العقل بهذه البديهيات متوقّفاً على الحكم بامتناع
التناقض ، إذن فهذه الأحكام ليست بديهيات بحسب الواقع بل هي نظريات .
وبصدد الإجابة على هذا الاستفهام تطرح عدة نظريات :
« النظرية الأولى : إن سائر القضايا ليست بديهية بل هي نظرية بحسب الواقع ، والمعني بأوّل الأوائل وأمّ القضايا هو أن قانون امتناع التناقض تستنتج منه جميع القضايا الأخرى .
إلا أنَّ هذه النظرية لا يمكن قبولها ، وذلك :
أولًا : لأنها خلاف الوجدان الذي يشهده كلّ فرد .
ثانياً : إذا كانت جميع القضايا الأخرى نظرية فسوف تحتاج إلى استدلال ، وبما أننا نعرف أن كلّ استدلال يستلزم افتراض مقدمتين ( صغرى كبرى ) إذن لابدَّ أن يكون لدينا قانون بديهي آخر على الأقلّ مضافاً إلى قانون امتناع التناقض لكي نشكّل أول قياس منطقيّ . هذا
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 138
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٣٨