كان في حدود العالم الخارجي الذي وقعت التجربة فيه .
وعلى العكس من ذلك القضايا الرياضية والمنطقية ، فإن الحقيقة الرياضية القائلة إن ( 4 / 2 + 2 ) صادقة على أيّ عالم نتصوّره ، ولا يمكننا أن نتصوّر عالماً تنتج فيه عن مضاعفة الاثنين
خمسة . ومعنى ذلك أن التعميم في القضية الرياضية يتخطّى حدود الكون المعاش ويشمل كلّ ما يمكن أن يفترض من أكوان .
قضايا العلوم الطبيعيَّة في ضوء الاتجاهين
إنَّ قضايا العلوم الطبيعية تحظى لدى العقليين بدرجة من التصديق عالية تبلغ في بعض الأحيان إلى اليقين ، بينما ينكر التجريبيون اليقين بالقضية العلمية القائمة على أساس الاستقراء ، لأنها تحتوي تعميماً يتجاوز نطاق الخبرة الحسّية المباشرة ، ولكنهم على الأغلب يؤمنون بأنها تحظى بدرجة احتمالية عالية من التصديق على أساس الشواهد الاستقرائية والتجارب الناجحة التي تؤيّد التعميم ، وأن هذه الدرجة تنمو وتكبر باستمرار كلّما ازدادت الشواهد المؤيّدة في مجال التجربة والاستقراء . وهذا يعني أن الحدّ الأدنى من درجات التصديق لقضايا العلوم الطبيعية المتّفق عليه عادة هو درجة احتمالية عالية متزايدة باستمرار كلّما ازدادت الشواهد الاستقرائية .
وهنا نتساءل : أيّ المذهبين العقلي
والتجريبي أقدر على تفسير هذا الحدّ الأدنى من درجات التصديق وتبريره ؟ ويمكننا الجواب على ذلك في ضوء الأبحاث السابقة أن هذه الدرجة من التصديق لا يمكن أن تفسَّر إلا على أساس نظرية الاحتمال وتطبيقها في المجال الاستقرائي .