تمهيد
تعدّ مسألة التأويل من أهمّ المباحث التي عُنى بها الفكر الإسلامي عموماً والمعارف القرآنيّة خصوصاً ، إذ إنّ لها تأثيراً في دوائر معرفيّة
متعدّده كالتفسير والكلام والفلسفة والعرفان .
والمعروف عند جملة من المفكّرين الغربيّين الذين عنوا بالدراسات الإسلاميّة أنّهم جعلوا التأويل مرادفاً للعلوم الباطنيّة ، وقد سرى هذا الفهم إلى بعض الإسلاميّين أيضاً ، حيث جعلوا تأويل القرآن بمعنى التفسير الباطني له ، مع أنّ مفهوم التأويل بالإضافة إلى معناه اللغوي له معنىً اصطلاحى في كلّ دائرة من الدوائر المعرفيّة المتقدِّمة يختلف عنه في الدوائر الأُخرى .
والخلط بين المعنى اللغوي من جهة والمعاني الاصطلاحيّة من جهة أُخرى ، أدّى إلى اشتباهات وانحرافات في فهم وتفسير النصوص الدينيّة عموماً والنصّ القرآني خصوصاً .
من هنا سوف نحاول الوقوف على المعنى اللغوي للتأويل ، ثمّ نعرّج على بحث المعنى الاصطلاحي في دائرة النصّ القرآني .
التأويل لغةً واصطلاحاً
قال الراغب في المفردات : « التأويل من الأوْل أي الرجوع إلى الأصل ، ومنه الموئل الذي يرجع إليه » وعليه فتأويل المتشابه هو المرجع الذي يرجع إليه ، وتأويل القرآن هو المأخذ الذي يأخذ منه معارفه .
إلّا أنّ التأويل بحسب الاصطلاح القرآني ليس هو مطلق ما يرجع