في تفسير علىّ بن إبراهيم عن حريز عن الإمام الصادق عليه السلام قال :
« المغضوب عليهم : النصّاب ، والضالّين : اليهود والنصارى
» « 1 » .
وفى الاحتجاج عن الإمام أبى الحسن العسكري عليه السلام : أنّ أبا الحسن الرضا عليه السلام قال : «
إنّ من تجاوز بأمير المؤمنين عليه السلام العبوديّة ، فهو من المغضوب عليهم ومن الضالّين
» « 2 » .
وفى الآيات إشارة إلى بعض ما تقدّم ؛ قال تعالى في حقّ اليهود : ( قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولئِكَ شَرٌّ مَكَاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ ) ( المائدة : 60 ) ، وقال : ( قَالَ أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِى هُوَ أَدْنَى بِالَّذِى هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ
الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ) ( البقرة : 61 ) ، وقال في حقّ النصارى : ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِى دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ ) ( المائدة : 77 ) .
وكيفما كان فإنّ لفظ « الضلال » وإن كان يستخدم في كلّ حالات الخروج من الاعتدال وينطبق على كلّ ضروب الانحراف ، فيكون شاملًا للمغضوب عليهم أيضاً ، إلّا أنّه في هذه الآية مورد البحث ، أُريد منه خصوص حالات الخروج غير المتّصفة بالتمرّد والعناد بدليل قوله تعالى : ( غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ) . فهناك نحو من الترقّى في النفي ، أي مجى العموم المنفىّ ، وهو قوله : ( وَلَا الضَّالِّينَ ) بعد الخصوص ( غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ) فكأنّ الإنسان
هامش
( 1 ) تفسير القمّى ، لأبى الحسن علي بن إبراهيم القمّى ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 29 .
( 2 ) الاحتجاج ، للعلّامة أبى منصور أحمد بن علي الطبرسي ، تحقيق الشيخ محمد البهادرى والشيخ محمّد هادي به ، انتشارات أسوة ، الطبعة الثانية ، 1416 ه : ج 2 ، ص 233 .