الثانية : إنّ المنعم عليهم بمقتضى ما ورد في قوله تعالى : ( وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ
وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ
وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ) ( النساء : 69 ) على درجتين :
الأولى : وهم النبيّون والصدّيقون والشهداء والصالحون .
الثانية : الذين يلحقون بهم دون الصيرورة منهم .
فإنّ قوله : ( فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ) يدلّ على أنّ هناك جماعة هم المنعم عليهم وهم أصحاب الصراط المستقيم الذي لم ينسب في كلامه تعالى إلى غيره إلّا هذه الجماعة وأنّ الآخرين ملحقون بهم غير صائرين منهم ، كما لا يخلو قوله : ( وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ) من تلويح وإشارة إليه .
وأمّا المغضوب عليهم والضالّون ، فقد أشارت النصوص إلى مصاديق متعدّدة لهما :
في « من لا يحضره الفقيه » عن الإمام الرضا عليه السلام قال : ( غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ )
استعاذة من أن يكون من المعاندين الكافرين المستخفّين به وبأمره ونهيه ،
( وَلَا الضَّالِّينَ )
اعتصام من أن يكون من الذين ضلّوا عن سبيله ، من غير معرفة ، وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعاً
» « 1 » .
وفى مجمع البيان ، « قال رسول الله صلّى الله عليه وآله :
إنّ الله تعالى مَنَّ علىَّ بفاتحة الكتاب .
إلى قوله : ( غَيْرِ الْمَغْضُوبِ
عَلَيْهِمْ )
اليهود
( وَلَا الضَّالِّينَ )
النصارى »
« 2 » .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه ، للشيخ الصدوق ، تحقيق على أكبر الغفاري ، مؤسسة النشر الإسلامي ، الطبعة الثانية 1404 ه ، قم : ج 1 ، ص 310 .
( 2 ) مجمع البيان ، لأبى على الفضل بن الحسن الطبرسي ، مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات ، الطبعة الأولى ، 1415 ه ، بيروت : ج 1 ، ص 72 .