الوجوديّة ، فإنّه تعالى هو الفاعل المستقلّ في مبدئيّته على الإطلاق ، والقائم بذاته في الإيجاد ، ليس لغيره من الاستقلال الذي هو ملاك العلّية والإيجاد إلَّا الاستقلال النسبي .
( 15 ) المفردة الثانية : الصراط المستقيم
في هذه المفردة عدّة أبحاث :
البحث الأول : الصراط المستقيم لغة وقراءة
ذكر الراغب أنّ الصراط « هو الطريق المستسهل » « 1 » ، وذكر آخرون أنّه الطريق الواضح ، ويُقال هو الطريق المحدود بجانبين الذي
لا يخرج عنه ،
ويُقال : فيه معنى الاستواء والاعتدال الذي يوجب سرعة العبور عليه ، ويُقال : أصله من سرطت الشئ أسرطه سرطاً إذا ابتلعته ، واسترطته ابتلعته ، فإنّ المبتلَع يجرى بسرعة في مجرىً محدود .
على هذا فالصراط هو الطريق المحدود المعتدل الذي يصل سالكه إلى مطلوبه بسرعة ، وقد يُطلق ويُراد به الطريق غير الحسّى فيُقال :
الاحتياط طريق النجاة ، وإطاعة الله طريق الجنّة ، وهذا مبنىّ على ما تقدّم بحثه في أصول التفسير ، من أنّ المدار في صدق الاسم اشتمال المصداق على الغاية والغرض ، لا الجمود على مصداق مادّى مألوف للّفظ .
بهذا يتّضح أنّ الصراط والسبيل والطريق قريب المعنى ، وإن كانت مختلفة من حيث منشأ الاشتقاق ، ولا يعنى أنّها متطابقة ، بل تختلف في بعض الخصوصيّات كما أشار إليه الراغب حيث قال : « الطريق : السبيل الذي يطرق بالأرجل أي يضرب ، وعنه استعير كلّ مسلك يسلكه الإنسان في فعل محموداً
هامش
( 1 ) المفردات ، مصدر سابق : مادّة « سرط » ، ص 230 .