تعالى ومشيئته ، فيكون في زمرة من قال عنهم تعالى : ( لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ) ( الأنبياء : 27 ) فيكون مثله مثل أعضاء الإنسان للإنسان نفسه ، فلا إرادة لها البتّة مقابل إرادة الإنسان نفسه ، فليس لها إلّا أن تكون حركاتها صدىً يحكى إرادة النفس ، وهذه هي العبوديّة المحضة .
وهذا نصّ ما ورد في مصادر الفريقين بإسناد مستفيض عن رسول الله صلّى الله عليه وآله .
في الأصول من الكافي عن حمّاد بن بشير قال : » سمعت أبا عبد
الله الصادق عليه السلام يقول : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله :
وإنّه ليتقرّب إلىَّ بالنافلة حتّى أحبّه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يُبصر به ، ولسانه الذي ينطق به ، ويده التي يبطش بها
. . . » « 1 » .
وكذا ما ورد في البخاري عن أبي هريرة قال : « قال رسول الله صلّى الله عليه وآله :
وما يزال عبدي يتقرّب إلىّ بالنوافل حتّى أحبّه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يُبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشى بها
» « 2 » .
وهذا ما أكّده الأعلام في كلماتهم ، من أنّ الفناء ليس بزوال عين
العبد واتّحاده مع الحقّ ، وإنّما هو مع بقاء عينه وتعيّنه الشخصي يزول عنه الأوصاف البشريّة ويستبدل عنها بأوصاف إلهيّة .
قال القيصري : « وليس المراد بالفناء هنا انعدام عين العبد مطلقاً ، بل المراد منه فناء الجهة البشريّة في الجهة الربّانيّة ، إذ لكلّ عبد جهة من الحضرة الإلهيّة
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي : كتاب الإيمان والكفر ، باب من آذى المسلمين واحتقرهم ، الحديث 7 ، ج 2 ص 352 .
( 2 ) صحيح البخاري : كتاب الرقاق ، باب التواضع 38 ، الحديث 6502 .