نقوم فنستمع قراءته ، فأنزل الله في ذلك
( وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِى الْقُرْآنِ وَحْدَهُ (
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
) وَلَّوْا عَلَى
أَدْبَارِهِمْ نُفُوراً
) » « 1 » .
ولعلّ في الرواية ما يؤيّد أنّ المشركين قد انتزعوا من مسألة تكرار الرسول صلّى الله عليه وآله للبسملة بصوت مرتفع : أنّ هذه الآية شعار من
شعارات المسلمين ؛ لذلك كرهوا سماعها .
بناءً على هذه المؤشّرات يمكن أن نفهم سرّ اهتمام المسلمين بالبسملة اهتماماً خاصّاً ميّزها عن كثير من الآداب الإسلاميّة الأُخرى التي نصَّ عليها القرآن الكريم من قبيل الاستعاذة مثلًا ؛ قال تعالى : ( فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ) ( النحل : 98 ) .
وبه تبيّن أنّ التركيز على البسملة وتكرارها عند كلّ أمر والحثّ عليها بالنحو الذي تقدّمت الإشارة إليه ليس لكونها أدباً إسلاميّاً فحسب ، بل هي
مضافاً إلى ذلك تحمل خصوصيّة أُخرى هي الشعاريّة للفرد المسلم « 2 » .
نكتة عرفانيّة
وفى الختام ذكر بعض أهل المعرفة « إنّما افتتح كتابه باسم الله ، لأنّ أسماءه تعالى شأنه فاتحة كتاب التكوين ، فيجب أن يفتتح كتاب التدوين بها . واختار الاسم « الله » لاستجماعه لجميع الأسماء والصفات وكونها جميعاً من سَدَنته . ثمّ اختار « الرحمن الرحيم » لأنّه بالرحمة الرحمانيّة
ظهور الوجود ( أي كان التامّة ) وتميّز العابد من المعبود ، وبالرحيميّة ( أي كان الناقصة والكمالات الثانويّة ) وصل كلّ ممكن إلى كماله المقصود أو المفقود » « 3 » .
هامش
( 1 ) تفسير العيّاشى : ج 3 ص 55 ، الآية 46 من سورة الإسراء .
( 2 ) تفسير سورة الحمد ، السيد محمّد باقر الحكيم ، الطبعة الأُولى : ص 174 169 بتصرّف .
( 3 ) تعليقة على شرح منظومة الحكمة للسبزواري ، ميرزا مهدى الاشتيانى : ص 1 .