على كلّ ذلك دون أن تعطى تلك الأهمّية المميّزة ، كقوله تعالى : ( وَإِلهُكُمْ إِلهٌ وَاحِدٌ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ) ( البقرة : 163 ) .
ومنها : أنّ مضمون البسملة يناسب الشعار ، وذلك بلحاظ :
أوّلًا : إنّ حذف متعلّق حرف الجرّ ، قد يكون المقصود منه جعل القضيّة أوسع من حالة الابتداء أو الاستعانة ، لأنّ الحذف أسلوب استخدمه القرآن في مقام إطلاق الشئ وإعطائه صفة أشمل ، وحينئذ تكون البسملة ذات طبيعة شاملة يمكن استخدامها كشعار في كلّ حالة يعيشها الإنسان المسلم . وهذا ما أشارت إليه نصوص سابقة .
ثانياً : إنّ البسملة تتركّب من مفردات أربع تتمركز كلّها حول مفهوم
واحد هو « الله » تبارك وتعالى ، وهى جميعاً تؤكّد عظمة ذلك ، مع إظهار غلبة صفة الرحمة كما أشرنا .
وثالثاً : الروايات التي وردت من الفريقين وبألسنة مختلفة ، والتي
تدلّ على
أنّ الناس في عصر الرسول صلّى الله عليه وآله وحتّى الجاهليّين منهم قد تعاملوا مع البسملة على أنّها شعار إسلامي .
في تفسير العيّاشى عن زيد بن علي قال : « دخلت على أبى جعفر الباقر عليه السلام فذكر ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) فقال :
تدرى ما نزل في
( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) فقلت : لا . فقال :
إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله كان أحسن الناس صوتاً بالقرآن ، وكان يصلّى بفناء الكعبة ، فرفع صوته . وكان عُتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو جهل بن هشام وجماعة منهم يستمعون قراءته .
قال :
وكان يُكثر ترداد
( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ )
فيرفع بها صوته
. قال فيقولون :
إنّ محمّداً ليُردّد اسم ربّه ترداداً ، إنّه ليُحبّه ، فيأمرون من يقوم فيستمع إليه ، ويقولون : إذا جاز
( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ )
فأعلمنا حتّى
اللباب في تفسير الكتاب — صفحة 236
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٣٦