وعن الصدوق بإسناده إلى الإمام العسكري عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : «
الرحمن : الذي يرحم ببسط الرزق علينا ، العاطف على خلقه بالرزق لا يقطع عنهم موادّ رزقه وإن انقطعوا عن طاعته . الرحيم بنا في أدياننا ودنيانا وآخرتنا ، خفّف علينا الدِّين
وجعله سهلًا حنيفاً ، وهو يرحمنا بتمييزنا من أعدائه
» « 1 » .
من هنا حاول البعض أن يفسّر ما روى عن أبي عبد الله الصادق
عليه السلام أنّ «
الرحمن اسم خاصّ بصفة عامّة ، والرحيم اسم عامّ بصفة خاصّة
» بهذا الوجه حيث قيل : إنّ المراد من قوله عليه السلام : « الرحمن اسم خاصّ » أي لا يطلق على غيره تعالى ، والمقصود من قوله : « بصفة عامّة » لأنّ رحمته وسعت كلّ شئ . و « الرحيم اسم عامّ » لإطلاقه على غيره تعالى أيضاً . والصفة الخاصّة يعنى اختصاصها بالمؤمنين .
ومن أهمّ النتائج المترتّبة على هذا الوجه أنّ الرحمة الرحيميّة تختصّ
بالرضا الذي يقابل الغضب ، بخلاف الرحمة الرحمانيّة فإنّها تشمل الرضا والغضب الإلهى ، لأنّها إفاضة الوجود بحسب استعداد المحلّ ، وهو قد يصير غضباً كما في الإنسان العاصي ، وقد يكون رضاً كما في المطيع .
البحث الرابع : السبب في الابتداء باسمه تعالى
ابتدأ سبحانه كلامه وكتابه التدويني باسمه عزّ اسمه ، ليكون أدباً يؤدّب به العباد في جميع أفعالهم وأقوالهم ؛ لأنّ الله تعالى هو ( الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ) ( الحديد : 3 ) ، فهو تعالى الموجود الحقّ الذي يستمدّ منه كلّ موجود وجوده ويبدأ منه كلّ مبدوء بدأه ، فباسمه إذن لابدّ أن يكون كلّ ابتداء ، وباسمه لابدّ أن تكون كلّ حركة وكلّ اتّجاه ، وذلك أنّ الله سبحانه يبيّن
في
هامش
( 1 ) تفسير الصافي : ج 1 ص 69 .