للصورة القرآنيّة ، وتلتقي المقاطع المفصليّة لتنطق بالحقّ .
وبذلك يكون قد ترشّد أمامنا القيمة المعرفيّة للقراءة التفسيريّة فيما لو أُخذت منفصلة ومستقلّة عن القراءة التأويليّة ، وهكذا الحال في فصل واستقلال القراءة التأويليّة ، بل لا تُوجد قراءة صحيحة كاملة للنصّ القرآني دون أن تتشكّل ملامحها من البُعدين التفسيري والتأويلى .
هذا ما أردنا إيجازه في تصوير منشأ الاختلاف في المعطى القرآني تاركين التفصيل فيه لمناسبة أخرى .
عمق المفردة القرآنيّة هو عمق النصّ
عن أمير المؤمنين علىّ عليه السلام وهو يصف القرآن : «
ظاهره أنيق وباطنه عميق . . . لا تحصى عجائبه ولا تُبلى غرائبه »
« 1 » . فالقرآن هو
المدرسة التي لا تنضب علومها أبداً ، حارت فيه العقول ، وضاقت عن نيله والإحاطة به المعارف ، وما ذلك إلّا لارتباطه بالله جلّت قدرته ، فهو الوجود المطلق الذي لا تحدّه حدود ، المحيط بكلّ شئ . ومن هذه الصفة المطلقة كباقي صفاته استمدّ القرآن صفاته في دائرة المعنى وفى دائرة التأثير ، وهذا الاستمداد الصفاتى في المعنى والأثر يُقرّب لنا كلمة أمير المؤمنين علىّ عليه السلام : «
فتجلّى سبحانه لهم في كتابه من غير أن
يكونوا رأوه
» « 2 » ، فإذا كان المُتجلِّى مطلقاً فالمُتجلّى فيه كذلك .
وهذا المعنى الرفيع يُثير أمامنا إشكاليّة فهم القرآن ، فكيف للمحدود أن يُحيط بغير المحدود علماً ؟
وهنا نجد الأعلام يختلفون في فهم الإشكاليّة والجواب عنها ، فالتسترى
هامش
( 1 ) الكافي ، مصدر سابق : الحديث 2 ، ج 2 ص 599 .
( 2 ) نهج البلاغة ، خطب الإمام علىّ عليه السلام ، شرح محمّد عبده : ج 2 ص 30 .