فالوقوف على المفردات القرآنيّة نعتبره حلقة مهمّة في بيان مرادات النصّ
القرآني ، فغير خفىٍّ على المطّلع مدى مدخليّة المفردة في تركيبة وبنيويّة الجملة ، سواء ما تعلّق منها بالهيئة الجُمليّة أو بمادّتها ، فلا تصل
النوبة إلى المستوى الدلالى للجملة دون الفراغ من المستوى الدلالى لمفرداتها مستقلّة .
وبيِّنٌ للمطّلع الأثر الكبير الذي يُحدثه الاختلاف في المُعطى الدلالى للمفردة القرآنيّة ، سواء على مستوى التفسير أم التأويل .
المفردة القرآنيّة بين التفسير والتأويل
إذا اتّضح لنا المراد من التفسير والتأويل في ما تقدّم من أبحاث ، فإنّ مهمّة تقريب أثر الجهة المنظورة في قراءة النصّ ستكون يسيرة وعمليّة .
وينبغي الإشارة إلى أنّ التأويل يتبوّأ مكانةً أساسيّة ومركزيّة في رسم الخطوط البيانيّة الأولى لاستراتيجيّة قراءة النصّ القرآني ، وأنّ كلمة أمير المؤمنين علىّ عليه السلام : (
ذلك القرآن فاستنطقوه ولن ينطق لكم ، أخبركم عنه ، إنّ فيه علم ما مضى ، وعلم ما يأتي إلى يوم القيامة ، وحكم ما بينكم وبيان ما أصبحتم فيه تختلفون ، فلو سألتموني عنه لعلّمتكم
) « 1 » لعلّها تتضمّن إشارة إلى الجانب التأويلى . فالنصّ ببُعده الأوّل المتمثِّل بالعبارة وهى مادّة العمليّة التفسيريّة يُمكن استنطاقه ظاهراً ، وما لا يمكن استنطاقه هو الأبعاد الأخرى المتمثِّلة بالإشارة واللطائف والحقائق وهى مواد العمليّة التأويليّة ولذلك يقول
عليه السلام :
إنّ فيه علم ما مضى ، وعلم ما يأتي إلى يوم القيامة
. وهذا يعنى أنّ استنطاق النصّ القرآني والوصول إلى كينونته المقدّسة أمرٌ غير ممكن البتّة بدون الأخذ بالاعتبار البُعد التأويلى في قراءة النصّ .
إذا اتّضح لنا ذلك سوف تكون بيّنة لنا جملة من موارد الاختلاف في قراءة
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، مصدر سابق : الحديث 7 ، ج 1 ص 61 .