ما أخرجه ابن أبي حاتم من طريق الضحّاك عن ابن عبّاس قال : «
إنّ القرآن ذو شجون وفنون ، وظهور وبطون
» « 1 » .
اتّجاهان في فهم بطون القرآن
قد وقع الكلام بين الأعلام في المراد من هذه النصوص ، وقد وجد في مقام فهمها اتّجاهان كما تقدّم في بيان المراد من التأويل .
بيان ذلك : إنّ هذه النصوص جميعاً اشتركت في وصف القرآن بأنّ له باطناً بل بطوناً متعدّدة ، ومن الواضح أنّ لذلك دلالة قاطعة على عمق
القرآن كما ورد في حديث الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله حيث قال : «
وله ظهر وبطن . . . ظاهره أنيق وباطنه عميق
» . بيدَ أنّ السؤال : هذا العمق أهو من سنخ المعاني الذهنيّة والمفاهيم النظريّة والفكريّة المستمدّة من اللفظ ، أم هي حقائق وراء اللفظ ، لها استقلالها السنخى عن الألفاظ ، وإن كان يمكن أن تكون ثمَّ علاقة تركيبيّة من نوعٍ ما ما بين الاثنين ؟
بتعبير آخر : ما هو منشأ هذا العمق ، وما هو سرّ اختصاص القرآن بالبطون وتوافره على شموليّة المعنى ؟ أيعود ذلك إلى كينونة القرآن وأنّه يتألّف من حقائق ذات مراتب متعدّدة تكمن وراء اللفظ ، لا يكون اللفظ إلّا التعبير الأخير عن تلك الحقائق أو قشرة ذلك اللبّ ، أم أنّ الذي ينشأ منه عمق القرآن وغور معانيه وثراء مفاهيمه وتعدّدها هو اللفظ وكيفيّة استعماله وتركيبه . ومن ثمّ فإنّ البطون والمعاني المترتّبة على بعضها هي من مقولة المفاهيم والتأويلات الذهنية التي تنبثق عن دلالة اللفظ وطبيعة التركيب
هامش
( 1 ) الإتقان في علوم القرآن : النوع 77 ، ج 2 ص 460 .