( خَرَقَهَا قَالَ أَ خَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً ) الكهف ، 71 ، وقوله : ( أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً ) الكهف ، 74
والذي نبّأ به الخضر من التأويل قوله : ( أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِى الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً * وَأَمَّا
الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً وَكُفْراً * فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً * وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِى الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ) ( الكهف : 82 79 ) .
ثمّ أجاب عن جميع ما اعترض عليه موسى عليه السلام جملةً بقوله : ( وما فعلته عن امرى ) ثمّ بيَّن أنّ ( ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا ) ( الكهف : 82 ) .
فالذي أُريد من التأويل في هذه الآيات كما ترى هو رجوع الشئ إلى صورته وعنوانه ، نظير رجوع الضرب إلى التأديب ورجوع الفصد إلى العلاج ، لا نظير رجوع قولنا : « جاء زيد » إلى مجى زيد في الخارج .
ويقرب من ذلك ما ورد من لفظ التأويل في عدّة مواضع من قصّة يوسف عليه السلام كقوله تعالى : ( إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّى رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً
وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِى سَاجِدِينَ ) يوسف ، 4 ، وقوله : ( وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَقَالَ يَا أَبَتِ هذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَاىَ مِنْ قَبْلُ قَدْ
جَعَلَهَا رَبِّى حَقّاً ) يوسف ، 100 فرجوع ما رآه من الرؤيا إلى سجود أبويه وإخوته له وإن كان رجوعاً ، لكنّه من قبيل رجوع المثال إلى الممثّل .
وكذا قوله تعالى : ( وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّى أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِى فِى رُؤْيَاىَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ * قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ
اللباب في تفسير الكتاب — صفحة 101
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٠١