ولعلّ أصرح تعبير صرّح به الشيرازي بأنّ الشريعة الحقّة هي الميزان الذي يزن به تمام المعارف والحقائق الإلهية هو قوله في كتاب « العرشية » : « ختم ووصية ، يقول هذا العبد الذليل : إنّي أستعيذ بالله ربّي الجليل في جميع أقوالي وأفعالي ومعتقداتي ومصنفاتي من كلّ ما يقدح في صحّة متابعة الشريعة التي أتانا بها سيّد المرسلين وخاتم النبيين ( عليه وآله أفضل صلوات المصلين ) أو يُشعر بوهن بالعزيمة والدين أو ضعف في التمسّك بحبله المتين ، لأني أعلم يقيناً أنّه لا يمكن لأحد أن يعبد الله - كما هو أهله ومستحقّه - إلّا بتوسط من له الاسم الأعظم وهو الإنسان الكامل المكمّل خليفة الله بالخلافة الكبرى في عالمي الملك والملكوت الأسفل والأعلى ونشأتي الأخرى والأولى » « 1 » .
حدود العقل
ثمّ إنّه تجدر الإشارة إلى أنّ الدائرة التي يقول فيها العقل والاستدلال العقلاني كلمته ، تختلف عن تلك التي يقول فيها العرفان والمكاشفة مقولته ، فليس أحدهما في عرض الآخر حتى يقع التنافي والتضادّ ما بينهما ، وإنّما يأتي دور المكاشفة حيث ينتهي دور العقل .
هامش
( 1 ) عرشية ، صدر المتألّهين صدر الدين محمّد بن إبراهيم المعروف ب « ملاصدرا الشيرازي » تصحيح وترجمة غلام حسين آهني ص 285 . .