وهذا النصّ يدلّ بوضوح أنّ قول المعصوم القطعي يمكن أن يقع حدّاً أوسط في البرهان ويعطي نتيجة يقينية على حد نتائج البراهين العقلية والرياضية .
وقال أيضاً : « أكثر الناس انتفاعهم بالسمعيات أكثر من العقليات ، ولا يصدّقون بالأشياء إلّا بمكافحة الحسّ للمحسوس ، ولا يذعنون بالعقليات ما لم يقترن معها انتهاء نقلها إلى محسوس ، فلنذكر أدلّة سمعية لهذا المطلب حتى يعلم أنّ الشرع والعقل متطابقان في هذه المسألة كما في سائر الحكميات ، وحاشا الشريعة الحقّة البيضاء أن تكون أحكامها مصادمة للمعارف اليقينية الضرورية ، وتبّاً لفلسفة تكون قوانينها غير مطابقة للكتاب والسنة » « 1 » .
وقال أيضاً : « هيهات ، هيهات ، قد خاب على القطع والبتات ، وتعلّق بأذيال الضلالات من لم يجمع بتأليف الشرع والعقل هذا الشتات ، فمثال العقل البصر السليم عن الآفات والأدواء ، ومثال القرآن الشمس المنتشرة الضياء ، فأخلق بأن يكون طالب الاهتداء المستغني بأحدهما عن الآخر في غمار الأغبياء ، فالمعرض عن العقل مكتفياً بنور القرآن والخبر ، مثاله المعترض لنور الشمس والقمر مغمضاً للأجفان ، فلا فرق بينه وبين العميان ، فالشرع مع العقل نور على نور » « 2 » .
ثمّ يعترض على أولئك الذين اكتفوا بأحدهما واستغنوا عن الآخر
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 8 ، ص 303 .
( 2 ) شرح أصول الكافي ، صدر المتألّهين ، الطبعة الحجرية ، ص 438 . .