الأمر الثالث : جواز اشتراط عدم الضمان ، في الذهب والفضّة وغيرهما ، بتعدّ وتفريطٍ أو بدونهما .
العارية والرهن
إذا كانت العين مرهونة ، جازت إعارتها بإذن المرتهن ، فإذا أجاز المرتهن جاز للمستعير الاستفادة منها ولا يبطل الرهن بذلك .
تجوز استعارة العين للرهن ، كما لو استعار داراً لأجل جعلها رهناً على دَين معيّن ، وحينئذ تكون العاريةُ لازمةً بلزوم الرهن . فإذا انفكّ الرهن رجعت العارية إلى مالكها . ولا يجوز له الرجوع قبل ذلك .
تحصّل ممّا تقدّم : أنه لا يجوز الرجوع بالعارية في عدّة موارد هي :
الأول : إعارة الأرض للدفن .
الثاني : العارية للرهن .
الثالث : ما إذا ترتّب على الرجوع ضرر لا يتدارك .
الرابع : عارية الأرض للزرع والبناء والغرس ، كما سيأتي .
يصحّ للمالك أن يعير أرضه الفارغة لأحد ليغرس فيها شجراً أو نخيلًا ينتفع بها ، أو ليبني له بناءً يسكنه ، ولا ريب في جواز رجوع المالك في عاريته للأرض قبل أن يغرس المستعير فيها غرسا أو يبني فيها شيئاً .
والظاهر جواز رجوع المالك في العارية أيضاً بعد أن يغرس المستعير في الأرض غرسه ، أو يبني فيها بناءه ، إذا لم يكن بينهما شرط للمدّة . أمّا لو كانت المدّة مشروطة ومحدّدة فلا يجوز للمالك الرجوع بالعارية كما تقدّم .