كما لو اختلطت حنطته بحنطة غيره ، فصالحه على مالٍ معيّن مقابل حنطته ، صحّ الصلح .
كما يصحّ الصلح على نقل العين ، فكذا يصحّ على مجرّد الانتفاع بها مع بقائها على ملك مالكها ، كما لو صالحه على الانتفاع بسكنى داره أو استغلال أرضه للزراعة أو ركوب سيّارته أو استخدام حاسبته ونحو ذلك ، فكلّه صحيح سواء كان بعوض أو مجّاناً ، ما دام بعنوان الصلح .
يصحّ الصلح على الحقوق القابلة للنقل والانتقال ، بعوض أو من دون عوض ، فلو صالحت إحدى الزوجات زوجها على ليلتها مقابل عوض ، صحّ الصلح ، وكحق الشفعة إذا صالح الشفيع شفيعه على إسقاطه له .
يجوز الصلح على إسقاط الدعوى المالية وغير المالية ، ويملك المتصالح ما وصل إليه . كما لو ادّعى أحدهما مالًا وأنكره الآخر ، فتصالحا على إسقاط هذه الدعوى مقابل إعطاء المدّعى عليه للمدّعي مالًا معيّناً ، صحّ الصلح ووجب على المدّعي إسقاط الدعوى ، وليس له بعد ذلك تجديد المرافعة . ويترتّب على ذلك عدّة نتائج :
النتيجة الأولى : هذا الصلح يؤدّي إلى قطع النزاع ظاهراً ، ويبقى الواقع ثابتاً .
النتيجة الثانية : لا يحلّ لغير المحقّ أن يأخذ ما أخذه بالصلح ، كما لو ادّعى زيد على عمرٍو ألف دينار ، فأنكره عمرٌو ، ثمّ تصالحا على إسقاط الدعوى مقابل أن يدفع عمرو لزيد خمسمائة دينار ، وكان زيدٌ محقّاً في دعواه تلك ، فيكون قد وصل إليه نصف حقّه واقعاً ، ويكون عمرو غاصباً للنصف الآخر ، فلا يحقّ له التصرّف فيه وإن أسقطه الآخر بالصلح .
الفتاوى الفقهية — صفحة 395
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٩٥