أحكام التجارة بالغناء والموسيقى
فعل الغناء واستماعه والتكسّب به حرام ، والمستفاد من مجموع الأدلّة أنّ الغناء المحرّم هو الألحان والأصوات التي يستعملها غالباً أهل الفسوق والفجور ، والتي تُحدث خفّة في النفس وطرباً ، وتُهيّجُ عند الإنسان الطبيعي الشهوة الحيوانية في الغالب ، وتدفع بالبدن إلى الرقص وعدم الاستقرار ، وبها يفقد الإنسان توازنه العقلي ، وتلذّ له الخلاعة والاستهتار ، ويفقد إحساسه بإنسانيته الراكزة ، سيّما إذا انضمّ إلى هذه الألحان والأصوات بعض آلات اللهو كالعود والمزمار وأمثالهما .
أمّا ما عدا ذلك من الأصوات والألحان التي تُحدث سروراً في النفس أو حزناً أو طرباً ، مع حفظ التوازن العقلي وسكون النفس وركود الشهوة ، أي التي توجب تهييج المستمع وتحريكه والتذاذه معنوياً ، فهي مباحة ولا إشكال فيها .
بل يظهر من بعض الأخبار أنها محبوبة شرعاً ، سيّما في قراءة القرآن الكريم ، فإنّ الصوت الحسن يزيد به القرآن حُسناً ويكون أبلغ أثراً . وفي الخبر عن أبي عبد الله الصادق ( ع ) قال : قال رسول الله ( ص ) : «
اقرؤوا القرآن بألحان العرب وأصواتها ، وإيّاكم ولحون أهل الفسق وأهل الكبائر
» . وقال أيضاً : «
إنّ من أجمل الجمال الشعر الحسن ونغمة الصوت الحسن
» وقال : «
لكلّ شيء حلية ، وحلية القرآن الصوت الحسن
» . وعن أبي جعفر الباقر ( ع ) : «
رجّع بالقرآن صوتك ، فإنّ الله عزّ وجلّ يحبّ الصوت الحسن ، يرجّع فيه ترجيعاً
» « 1 » .
هامش
( 1 ) ( ) أصول الكافي ، كتاب فضل القرآن ، باب ترتيل القرآن ، الأحاديث : 9 ، 8 ، 3 ، 13 . .