الشيخ حبيب شعبان ( 1 )
أيا منزل الأحباب ما لك موحشا * بزهرتك الأرياح أودت بما تسفي
تعفيت يا ربع الأحبة بعدهم * فذكرتني قبر البتولة إذ عفي
رمتها سهام الدهر وهي صوائب * بشجو إلى أن جرعت غصص الحتف
شجاها فراق المصطفى واحتقارها * لدى كل رجس من صحابته جلف
لقد بالغوا في هضمها وتحالفوا * عليها وخانوا الله في محكم الصحف
فآبت وزند الغيظ يقدح في الحشا * تعثر بالأذيال مثنية العطف
وجائت إلى الكرار تشكو اهتضامها * ومدت إليه الطرف خاشعة الطرف
أبا حسن يا راسخ العلم والحجى ( 2 ) * إذا فرت الأبطال رعبا من الزحف
ويا واحدا أفنى الجموع ولم يزل * بصيحته يسومونني ما لا أطيق من الخسف
ويلطم وجهي نصب عينيك ناصب * العداوة لي بالضرب مني يستشفي
فتغضي ولا تنضي حسامك آخذا * بحقي ومنه اليوم قد صفرت كفي
لمن أشتكي إلا إليك ومن به * ألوذ وهل لي بعد بيتك من كهف
وقد أضرموا النيران فيه وأسقطوا * جنيني فوا ويلاه منهم ويا لهفي
وما برحت مهضومة ذات علة * تأرقها البلوى وظالمها مغفي
إلى أن قضت مكسورة الضلع مسقطا * جنين لها بالضرب مسودة الكتف
هامش
( 1 ) الشيخ حبيب شعبان من شعراء أهل البيت يمتاز شعره بالمتانة والسلاسة . ولد في النجف
سنة 1290 ه تقريبا .
أما وفاته فقد سافر إلى الهند في سنة 1325 وانقطعت أخباره إلى سنة 1336 ه وردت أخبار
وفاته هناك . ترجمه السيد جواد شبر في أدب الطف وعلي الخاقاني في شعراء الغري .
( 2 ) الحجى : العقل والفطنة .