فجل الله الإيمان تطهيرا لكم من الشرك ، والصلاة تنزيها لكم عن الكبر ، والزكاة
تزكية للنفس ( 1 ) ونماء في الرزق ( 2 ) ، والصيام تثبيتا للإخلاص ( 3 ) ، والحج تشييدا
للدين ( 4 ) ، والعدل تنسيقا للقلوب ( 5 ) ، وطاعتنا نظاما للملة ، وإمامتنا أمانا من الفرقة ،
والجهاد عزا للإسلام ، والصبر معونة على استيجاب الأجر ( 6 ) ، والأمر بالمعروف
مصلحة للعامة ، وبر الوالدين وقاية من السخط ( 7 ) ، وصلة الأرحام منماة للعدد ( 8 ) ،
والقصاص حصنا للدماء ، والوفاء بالنذر تعريضا للمغفرة ، وتوفية المكاييل والموازين
هامش
( 1 ) أي من دنس الذنوب ، أو من رذيلة البخل ، إشارة إلى قوله تعالى : * ( تطهرهم وتزكيهم
بها ) * .
( 2 ) إيماء إلى قوله تعالى * ( وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون ) * ، على
بعض التفاسير .
( 3 ) أي لتشييد الإخلاص وإبقائه أو لإثباته وبيانه . ويؤيد الأخير أن في بعض الروايات :
" تبيينا " . وتخصيص الصوم بذلك لكونه أمرا عدميا لا يظهر لغيره تعالى ، فهو أبعد من الرياء وأقرب
إلى الإخلاص . وهذا أحد الوجوه في تفسير الحديث المشهور : " الصوم لي وأنا أجزي به " وقد
شرحناه في حواشي الكافي وسيأتي في كتاب الصوم إن شاء الله تعالى .
( 4 ) إنما خص التشييد به لظهوره ووضوحه وتحمل المشاق فيه وبذل النفس والمال له ، فالإتيان
به أدل دليل على ثبوت الدين ، أو يوجب استقرار الدين في النفس لتلك العلل وغيرها مما لا نعرفه
. ويحتمل أن يكون إشارة إلى ما ورد في الأخبار الكثيرة من أن علة الحج التشرف بخدمة الإمام
وعرض النصرة عليه وتعلم شريع الدين منه ، فالتشييد لا يحتاج إلى تكلف . وفي العلل ورواية ابن
أبي طاهر : " تسلية للدين " فلعل المعنى تسلية للنفس بتحمل المشاق وبذل الأموال بسبب التقيد
بالدين ، أو المراد بالتسلية الكشف والإيضاح فإنها كشف الهم ، أو المراد بالدين أهل الدين ، أو
أسند إليه مجازا . والظاهر أنه تصحيف " تسنية " وكذا في بعض نسخ العلل ، أي يصير سببا لرفعة
الدين وعلوه .
( 5 ) التنسيق : التنظيم . وفي العلل : " مسكا للقلوب " أي ما يمسكها . وفي القاموس : " المسكة
بالضم : ما يتمسك به وما يمسك الأبدان من الغذاء والشراب ، والجمع كصرد . والمسك محركة :
الموضع يمسك الماء " . وفي رواية ابن أبي طاهر والكشف : " تنسكا للقلوب " أي عبادة لها ، لأن
العدل أمر نفساني تظهر آثاره على الجوارح .
( 6 ) إذ به يتم فعل الطاعات وترك السيئات .
( 7 ) أي سخطهما أو سخط الله تعالى ، والأول أظهر .
( 8 ) المنماة : اسم مكان أو مصدر ميمي أي يصير سببا لكثرة عدد الأولاد والعشاير ، كما أن قطعها
يذر الديار بلاقع من أهلها .