جاء به أبوها ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكانت صادقة في جميع أقوالها ، مصدقة أقوالها بأفعالها ، وهي
معنى العصمة ، ولا ريب في عصمتها صلوات الله عليها لدخولها في الذين نزلت فيهم
آية التطهير بإجماع الخاصة والعامة ، والروايات المتواترة من الجانبين ( 1 ) .
وقال الصادق ( عليه السلام ) : وهي الصديقة الكبرى ، وعلى معرفتها دارت القرون الأولى ( 2 ) .
3 - المباركة
وهو ثالث الأسماء التي وردت عن لسان المعصوم ( عليه السلام ) لفاطمة الزهراء سلام الله
عليها عند الباري عز وجل ، والظاهر من خلال سيرتها ( عليها السلام ) وما تركت من ذرية طيبة
من بعدها أن مسألة البركة واضحة البرهان في حياتها الواقعية ، حيث نجد أن ذرية
كل رسول من ولده وخصوصا الذكور إلا نبينا محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيث كانت ذريته من
ابنته المباركة فاطمة سلام الله عليها ، وهذا ما نجده من خلال المأثور الروائي في حياة
الرسول وأهل بيته ( عليهم السلام ) .
وقبل الدخول في أحاديث أهل البيت ( عليهم السلام ) ومدى دلالات هذه الأحاديث على هذا
الاسم لفاطمة سلام الله عليها نراجع كتب اللغة لنرى مدى انطباق معنى المباركة أو
البركة على حياتها الشخصية وما تركته في هذه الدنيا .
فلقد ورد في معنى كلمة البركة هي النماء والزيادة ، وعن الزجاج المبارك ما يأتي من
قبله الخير الكثير ( 3 ) .
وقيل : إن البركة : هي النماء والسعادة والزيادة ( 4 ) .
وقال الراغب : ولما كان الخير الإلهي يصدر من حيث لا يحبس ، وعلى وجه لا
يحصى ولا يحصر قيل - لكل ما يشاهد منه زيادة محسوسة هو مبارك فيه وفيه بركة .
هامش
( 1 ) مرآة العقول : 5 / 315 .
( 2 ) البحار : 43 ، 105 .
( 3 ) لسان العرب : مادة برك .
( 4 ) تاج العروس : مادة البركة .