صارت وعاء للإمامة والمصحف .
الرابع : إن ليلة القدر معراج الأنبياء والأولياء ، وكذلك ولايتها مرقاة لوصولهم إلى
النبوة الرسالة والعظمة ( 1 ) .
والخامس : إن ليلة القدر منشأ للفيوضات والكمالات ، وكذلك التوسل بها وسيلة
للخيرات والبركات ودفع البليات ( 2 ) .
والسادس : إن ليلة القدر خير من ألف شهر ، وكذلك هي ( سلام الله عليا ) خير نساء
الأولين والآخرين ، بل إن فاطمة خير أهل الأرض عنصرا وشرفا وكرما .
هي مشكاة نور الله جل جلاله * زيتونة عم الورى بركاتها
وهي ( سلام الله عليها ) كما قال الباقر ( عليه السلام ) عنصر الشجرة الطيبة التي هي رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أصلها وفرعها علي ( عليه السلام ) .
فلاحظ هذا الحديث وتدبر فيها ، ثم ارجع البصر كرتين حتى يظهر لك المعارف
والحكم وسر " لولاك لما خلقت الأفلاك ، ولولا علي لما خلقتك ، ولولا فاطمة لما
خلقتكما " وسر قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " يا علي ، أنفذ ما أمرتك به الزهراء ( عليها السلام ) " وسر
قول علي ( عليه السلام ) : " يا بقية النبوة " ، فوالله لولا فاطمة ما قام بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عمود ، ولا
اخضر له عود . ولنعم ما قال الأزري ( رحمه الله ) :
نحن من باري السماوات سر * لو كرهنا وجودها ما براها
بل بآثارنا ولطف رضانا * سطح الأرض والسماء بناها
وبأضوائنا التي ليس تخبو * حوت الشمس ما حوت من سناها
ومما ينبغي لفت النظر إليه هو أن المعصومين ينتمون بهذا الاسم الشريف اهتماما
شديدا ، ويكرمونه إكراما عظيما ، وإذا سمعوا به يبكون ويتأسفون ، ويحبون التي سميت
به ، ويحبون بيتا كان فيه اسم فاطمة ، وهم يتوسلون به . فلاحظ الحديث الذي نقلناه
عن أبي جعفر ( عليه السلام ) فإنه ذيله بالقسم والتأكيد بقوله : والله لقد فطمها الله تبارك وتعالى
بالعلم وعن الطمث بالميثاق .
هامش
( 1 ) ما تكاملت النبوة لنبي حتى أقر بفضلها ومحبتها ، ملتقى البحرين ، للمرندي : 39 .
( 2 ) راجع فرائد السمطين : 1 / 38 .