إلى باب السلطان ، فقال له ( عليه السلام ) : ما الخبر ؟ قال : قد أطلق عنها ، قال : كيف كان
إخراجها ؟ قال : لا أدري ولكنني كنت واقفا على باب السلطان ، إذ خرج حاجب
فدعاها وقال لها : ما الذي تكلمت ؟ قالت : عثرت فقلت " لعن الله ظالميك يا
فاطمة " ، ففعل بي ما فعل . قال : فأخرج مائتي درهم وقال : خذي هذه واجعلي
الأمير في حل ، فأبت أن تأخذها ، فلما رأى ذلك منها دخل وأعلم صاحبه بذلك ثم
خرج فقال : انصرفي إلى بيتك فذهبت إلى منزلها .
فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : أبت أن تأخذ المائتي درهم ؟ قال : نعم ، وهي والله محتاجة
إليها ، قال : فأخرج من جيبه صرة فيها سبعة دنانير وقال : اذهب أنت بهذه إلى
منزلها فاقرئها مني السلام ، وادفع إليها هذه الدنانير ، قال : فذهبنا جميعا ، فأقرأناها
منه السلام ، فقالت : بالله أقرأني جعفر بن محمد السلام ، فشقت جيبها ووقعت
مغشية عليها قال : فصبرنا حتى أفاقت ، وقال : أعدها علي ، فأعدناها عليها حتى
فعلت ذلك ثلاثا ، ثم قلنا لها : خذي ، هذا ما أرسل به إليك ، وأبشري بذلك ،
فأخذته منا وقالت : سلوه أن يستوهب أمته من الله ، فما أعرف أحدا توسل به إلى
الله أكثر منه ومن آبائه وأجداده ( عليهم السلام ) ( 1 ) .
أقول : الذي يظهر من خلال التأمل في هذه الرواية أن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) كانوا
يتأثرون أشد التأثر عندما يسمعون اسم فاطمة وخصوصا ما جرى عليها من الظلم
والعدوان بعد وفاة أبيها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكذلك نرى كيف أن الإمام ألقى اهتمامه
البالغ بهذه المرأة التي لعنت ظالمي فاطمة الزهراء ودعى له الدعاء الذي على أثره
أطلق الله سراحها ، وكذلك كيف أكرمها بالسبعة دنانير لأنها موالية ومؤمنة بالتولي
لأهل البيت والتبري من أعدائهم .
وورد عن سليمان الجعفري أنه قال : سمعت أبا الحسن ( عليه السلام ) يقول : لا يدخل الفقر بيتا
فيه اسم محمد أو أحمد أو علي أو الحسن أو الحسين أو جعفر أو طالب أو عبد
الله أو فاطمة من النساء ( 2 ) .
هامش
( 1 ) البحار : 47 / 379 - 381 .
( 2 ) سفينة البحار : 1 / 662 .