الشيخ صالح الكواز
هل بعد موقفنا على يبرين * أحبي بطرف بالدموع ضنين
واد إذا عاينت بين طلوله * أجريت عيني للظباء العين
لم تخب نار قطينة حتى ذكت * نار الفراق بقلبي المحزون
وابتاع جدته الزمان بمخلق * ورمى حماه بصفقة المغبون
قال الحداة وقد حبست مطيهم * من بعدما أطلقت ماء شؤوني
ماذا وقوفك في ملاعب خرد * جد العفاء بربعها المسكون
وقفوا معي حتى إذا ما استيأسوا * خلصوا نجيبا بعدما تركوني
فكأن يوسف في الديار محكم * وكأنني بصواعه اتهموني
ويلاه من قوم أساؤوا صحبتي * من بعد إحساني لكل قرين
قد كدت لولا الحلم من جزعي لما * ألقاه أصفق بالشمال ويميني
لكنما والدهر يعلم أنني * ألقى حوادثه بحلم رزين
قلبي يقل من الهموم جبالها * وتسيخ عن حمل الرداء متوني
وأنا الذي لا أجزعن لرزية * لولا رزاياكم بني ياسين
تلك الرزايا الباعثات لمهجتي * ما ليس يبعثه لظى سجين
كيف العزاء لها وكل عشية * دمكم بحمرتها السماء تريني
والبرق يذكرني وميض صوارم * أردتكم في كف كل لعين
والرعد يعرب عن حنين نسائكم * في كل لحن للشجون مبين
يندبن قوما ما هتفن بذكرهم * إلا تضعضع كل ليث عرين
السالبين النفس أول ضربة * والمبلسين الموت كل طعين
لا عيب فيهم غير قبضهم اللوا * عند اصطكاك السمر قبض ضنين
سلكوا بحارا من دماء أمية * بظهور خيل لا بطون سفين
الأسرار الفاطمية — صفحة 379
مساهمون: الشيخ محمد فاضل المسعودي
ص٣٧٩