فاجتمع ثمانون من اليهود فرأوا ذلك فأسلموا كلهم ( 1 ) .
* وعن سلمان الفارسي : أنه لما استخرج أمير المؤمنين من منزله ، خرجت فاطمة
حتى انتهت إلى القبر ، فقالت خلوا عن ابن عمي فوالذي بعث محمدا بالحق لئن لم
تخلوا عنه لأنشرن شعري ولأضعن قميص رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على رأسي ، ولأصرخن
إلى الله ، فما ناقة صالح بأكرم على الله من ولدي . قال سلمان : فرأيت والله أساس
حيطان المسجد تقلعت من أسفلها ، حتى لو أراد الرجل أن ينفذ من تحتها نفذ فدنوت
منها وقلت : يا سيدتي ومولاتي : إن الله تبارك وتعالى بعث أباك رحمة فلا تكوني نقمة ،
فرجعت الحيطان حتى سطعت الغبرة من أسفلها فدخلت في غياشيمنا ( 2 ) .
أخلاقها ( عليها السلام )
تجسدت في شخصية فاطمة ( عليها السلام ) مختلف أبعاد الأخلاق الإسلامية التي دعت وأكدت
عليها التعاليم القرآنية ، ولقد ضربت المثل الأعلى للمرأة المؤمنة الكاملة ، وهذا ما نراه
واضحا ، وجليا من خلال استقراء سيرتها ( عليها السلام ) وفي مختلف الأبعاد الإنسانية ، فقد ورد
عن علي ( عليه السلام ) قال : كنا جلوسا عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : أخبروني أي شئ خير
للنساء ؟ فعيينا بذلك حتى تفرقنا ، فرجعت إلى فاطمة ، فأخبرتها الذي قال لنا رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وليس أحد منا علمه ، ولا عرفه .
قالت : ولكني أعرفه : خير للنساء أن لا يرين الرجال ولا يراهن الرجال فرجعت إلى
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقلت يا رسول الله ، سألتنا : أي شئ خير للنساء ؟ وخيرهن أن
لا يرين الرجال ولا يراهن الرجال . قال : من أخبرك ، فلم تعلمه وأنت عندي ؟ قلت
فاطمة فأعجب ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال إن فاطمة بضعة مني ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المناقب : 3 / 117 ، والخرائج والجرائح : 357 ح 13 .
( 2 ) المناقب : 3 / 118 .
( 3 ) كشف الغمة : 1 / 466 ، مقتل الخوارزمي : 1 / 62 ، حلية الأولياء : 2 / 40 أرجح
المطالب : 244 ، إسعاف الراغبين : 187 .