المنصور ؟ قال : جارية تخرج من صلبك واسمها في السماء منصورة ، وفي الأرض فاطمة ،
فقلت : يا جبرئيل ولم سميت في السماء منصورة وفي الأرض فاطمة ؟ قال : سميت
" فاطمة " في الأرض لأنه فطمت شيعتها من النار ، وفطموا أعداؤها عن حبها ، وذلك
قول الله في كتابه : * ( ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ) * ( 1 ) بنصر فاطمة ( عليها السلام ) .
بيان : الزغب : الشعيرات الصغرى على ريش الفرخ ، وكونها من زغب جبرئيل إما
لكون التفاحة فيها وعرقت من بينها ، أو لأنه التصق بها بعض ذلك الزغب فأكله
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 2 ) .
وعن المفضل بن عمر قال : قلت لأبي عبد الله جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) : كيف كانت
ولادة فاطمة ( عليها السلام ) ؟ قال : نعم ، إن خديجة عليها رضوان الله لما تزوج بها رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هجرتها نسوة مكة ، فكن لا يدخلن عليها ولا يسلمن عليها ولا يتركن امرأة
تدخل عليها ، فاستوحشت خديجة من ذلك ، فلما حملت بفاطمة ( عليها السلام ) صارت تحدثها
في بطنها وتصبرها ، وكانت خديجة تكتم ذلك عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فدخل يوما وسمع
خديجة تحدث فاطمة ، فقال لها : يا خديجة ، من يحدثك ؟ قالت : الجنين الذي في بطني
يحدثني ويؤنسني . فقال لها : هذا جبرئيل يبشرني أنها أنثى وأنها النسمة الطاهرة
الميمونة ، وأن الله تبارك وتعالى سيجعل نسلي منها ، وسيجعل من نسلها أئمة في الأمة
يجعلهم خلفاء في أرضه بعد انقضاء وحيه فلم تزل خديجة رضي الله عنها على ذلك إلى أن حضرت ولادتها ، فوجهت إلى نساء قريش ونساء بني هاشم يجئن ويلين منها
ما تلي النساء من النساء ، فأرسلن إليها : عصيتينا ولم تقبلي قولنا ، وتزوجت محمدا يتيم
أبي طالب فقيرا لا مال له ، فلسنا نجئ ولا نلي من أمرك شيئا فاغتمت خديجة لذلك ،
فبينا هي كذلك إذ دخل عليها أربع نسوة طوال كأنهن من من نساء بني هاشم .
ففزعت منهن ، فقالت لها إحداهن : لا تحزني يا خديجة ، فإنا رسل ربك إليك ، ونحن
أخواتك ، أنا سارة وهذه آسية بنت مزاحم وهي رفيقتك في الجنة ، وهذه مريم بنت
هامش
( 1 ) الروم : 4 .
( 2 ) " البحار " : 43 / 18 .