وفي مصباح الشيخ ( 1 ) كان مولدها ( عليها السلام ) سنة اثنين من المبعث في بعض الروايات ،
وفي رواية أول سنة والعامة تروي قبل المبعث بخمس . والصحيح الأول كما رواه ابن
خشاب على نقل الكشف ( 2 ) عن شيوخه ، مرفوعا عن الباقر ( عليه السلام ) ، والطبري الإمامي ( 3 ) مسندا عن الصادق ، والكليني ( 4 ) صحيحا عن الباقر ( عليه السلام ) وذهب العامة
كمحمد بن إسحاق ( 5 ) ، وأبي نعيم ( 6 ) وأبي الفرج ( 7 ) . إلى أنها كانت قبل النبوة حين
تبني قريش الكعبة ، ورواه الأخير بإسناده عن الصادق والتعويل عليه على رواية
الخاصة ، ولا يبعد أنهم قالوا بكون مولدها قبل النبوة إنكارا لما ورد أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان
يقول أشم من فاطمة رائحة الجنة لأن انعقادها كان من فاكهة الجنة ليلة المعراج ( 8 ) .
عن أبي عبد الله جعفر بن محمد بن علي ( عليهم السلام ) ، عن أبيه ، عن جده قال : قال رسول الله
( صلى الله عليه وآله وسلم ) : معاشر الناس ، أتدرون لما خلقت فاطمة ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : خلقت
فاطمة حوراء إنسية لا إنسية ، وقال : خلقت من عرق جبرئيل ومن زغبه . قالوا :
يا رسول الله ، استشكل ذلك علينا ، تقول : حوراء إنسية لا إنسية . ثم تقول : من عرق
جبرئيل ومن زغبه ! قال : إذا أنبئكم : أهدي إلى ربي تفاحة من الجنة ، أتاني بها
جبرئيل عليه السلام ، فضمها إلى صدره فعرق جبرئيل ، وعرقت التفاحة ، فصار
عرقهما شيئا واحدا ، ثم قال : السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته ، قلت :
وعليك السلام يا جبرئيل فقال : إن الله أهدي إليك تفاحة من الجنة ، فأخذتها وقبلتها
ووضعتها على عيني وضممتها إلى صدري . ثم قال يا محمد ، كلها . قلت : يا حبيبي
يا جبرئيل ، هدية ربي تؤكل ؟ قال : نعم ، قد أمرت بأكلها ، فأفلقتها فرأيت منها نورا
ساطعا ففزعت من ذلك النور ، قال : كل فإن ذلك نور المنصورة قلت : يا جبرئيل ، ومن
هامش
( 1 ) مصباح المتهجد : 733 ، عن البحار : 43 / 9 ح 8 .
( 2 ) كشف الغمة : 1 / 449 ، عن البحار : 43 / 7 ح 8 .
( 3 ) دلائل الإمامة : 79 ح 18 .
( 4 ) الكافي : 1 / 457 ح 10 .
( 5 ) لم نعثر عليه في السيرة .
( 6 ) حلية الأولياء .
( 7 ) مقاتل الطالبين : 48 .
( 8 ) تواريخ النبي والآل : 25 .