هي المصدر والأصل لهذه الأنوار الإلهية ، رزقنا الله حبها وشفاعتها .
الثاني : أن الزراعة أصلا وحقيقة هي تلك الحبة مع إضافات أخرى أعملت فيها ،
فتصور بصرة أخرى ، وإنما الفرق بينهما الإجمال والتفصيل ، وإلا هي هي مادة وأصلا .
فعلى هذا تكون الأنوار المقدسة هي المتشعبة والمشتقة من هذه الحبة الإلهية ( 1 ) . . .
* إن النبي كان يكشف عن مكانة فاطمة في الإسلام ، في كل كلمة يقولها لفاطمة ،
وكل صنيع يصنعه لها . وهنا أراد النبي الكريم ، أن يبين عظمة فاطمة الزهراء ، وأنها
تختلف عن نسائه اختلافا كبيرا ، أي أن مكانة الزهراء تفوق مكانة نساء النبي لأنها
معصومة . . وهن لسنن بمعصومات . . ولأنها مطهرة من الرجس ، وهن لسن مطهرات
من الرجس . . ففاطمة زعيمة آية التطهير ، بينما لم تدخل واحدة من نساء النبي في آية
التطهير ، حتى أم سلمة على جلالة قدرها ، لما اقتربت من الكساء والنبي يقرأ قوله
تعالى : * ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) * ( 2 ) .
وكان تحت الكساء يومها محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين - عليهم أفضل
الصلاة وأزكى السلام - أقول : لما اقتربت أم سلمة من طرف الكساء ، وقالت : وأنا
منهم يا رسول الله - روحي فداك - ؟ قال : لا . . لست منهم ، ولكنك على خير ، أو إلى
خير .
وفي يوم المباهلة نجد النبي لم يخرج معه من النساء سوى فاطمة في حين أن آية
المباهلة واضحة بقولها : * ( فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا
ندعو أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم ، وأنفسنا وأنفسكم ، ثم نبتهل فنجعل لعنة
الله على الكاذبين ) * .
أقول : ولما خرج النبي إلى مباهلة النصارى ، لم يخرج معه سوى الحسن والحسين
وفاطمة وعلي ( عليهم السلام ) فالحسن والحسين يمثلان الأبناء ، وفاطمة تمثل النساء ، وعلي يمثل
نفس النبي ، وهذا إن دل علي شئ فإنما يدل على أن فاطمة سيدة النساء ، ولو كانت
واحدة من نساء النبي في مستوى فاطمة لأخرجها معه ، ولكنه - أي الرسول - لم يجد
هامش
( 1 ) القطرة للسيد أحمد المستنبط : 158 .
( 2 ) اعلموا أني فاطمة : 2 / 723 - 731 .