ب ( ابن أم إن القوم استضعفوني ) ( 1 ) إلى آخر الآية .
وجلس أبو بكر في في سقيفة بني ساعدة ، وقدم علي ، فقال له عمر : بايع .
فقال له علي عليه السلام : فإن أنا لم أفعل ، فمه ؟ فقال له عمر : إذا أضرب
والله عنقك .
فقال له علي عليه السلام : إذا - والله - أكون عبد الله المقتول ، وأخا رسول الله
،
فقال عمر : أما عبد الله المقتول فنعم ، وأما أخو رسول الله فلا - حتى قالها
ثلاثا - .
فبلغ ذلك العباس بن عبد المطلب فأقبل مسرعا يهرول ، فسمعته يقول :
ارفقوا بابن أخي ، ولكم علي أن يبايعكم ، فأقبل العباس وأخذ بيد علي ، فمسحها
على يد أبي بكر ، ثم خلوه مغضبا ، فسمعته يقول - ورفع رأسه إلى السماء - :
اللهم إنك تعلم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد قال لي : إن تموا عشرين
فجاهدهم ، وهو قولك في كتابك ( إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مأتين ) ( 2 ) .
قال : وسمعته يقول : اللهم وإنهم لم يتموا عشرين - حتى قالها ثلاثا - ثم
انصرف ( 3 ) .
* ولقد ورد عن عبد الرحمان بن عوف عن أبيه ، قال : دخلت على أبي بكر أعوده - في
احتضاره - فاستوى جالسا . . . فقال إني لا آسي علي شئ إلا على ثلاث وددت أني لم
أفعلهن : وددت أني لم أكشف بيت فاطمة وتركته ، وأن أغلق على الحرب ، وددت أني
يوم السقيفة كنت قذفت الأمر في عنق أبي عبيدة أو عمر ، فكان أميرا وكنت وزيرا . . .
( 4 ) .
ويؤيد هذا المعنى ما روي في حديث احتضار أبي بكر عن كتاب سليم بن قيس الهلالي . .
حيث يقول :
فلقيت محمد بن أبي بكر فقلت : هل شهد موت أبيك غير أخيك عبد الرحمان وعائشة وعمر ؟
[ قال : لا . قلت : ] وهل سمعوا منه ما سمعت ؟ !
قال : سمعوا منه طرفا فبكوا ، وقالوا : يهجر ! فأما كلما سمعت أنا فلا .
هامش
( 1 ) الأعراف : 150 .
( 2 ) الأنفال : 65 .
( 3 ) تفسير العياشي : 2 / 66 ح 76 ، البرهان : 2 / 93 ح 4 ، الإختصاص : 181 .
( 4 ) لسان الميزان : 4 / 189 ، 17 ج 28 ، الإمامة والسياسة : 1 / 18 مثله .