خصّ المعتكف بنيّته زاويةً خاصّة من المسجد فنوى الاعتكاف في تلك الزاوية بالذات ، فلا أثر لهذا القصد ، ويجوز لهذا القاصد أن يمكث وينتقل في كلّ أجزاء ذلك المسجد .
السابع : أن لا يخرج المعتكف من مسجده إلّا لضرورةٍ شرعيةٍ أو عرفية ، فمن الضرورة الشرعية أن يخرج لغسل الجنابة ؛ إذ لا يجوز له أن يمكث في المسجد ويغتسل حتى ولو كان ذلك ممكناً ، أو لحضور صلاة الجمعة إذا أقيمت . ومن الضرورة العرفية : أن يخرج لقضاء الحاجة أو لعلاج مرضٍ داهمه ونحو ذلك .
ومن الضرورة أيضاً : أن يخرج لغير غسل الجنابة من الأغسال الواجبة ، كغسل مسّ الميّت ، سواء أمكنه الاغتسال في داخل المسجد أو لا .
فإذا لم تكن هناك حاجة ضرورية للخروج شرعاً أو عرفاً ، وخرج على الرغم من ذلك ، فلا يعوّل على اعتكافه هذا ، ويعتبره باطلًا . ويستثنى من ذلك الأمور التالية :
( أ ) إذا خرج لعيادة مريضٍ أو معالجته ، فإنه لا يبطل بذلك اعتكافه .
( ب ) إذا خرج لتشييع جنازةٍ وما إليه من تجهيز .
( ج ) إذا أُكره على الخروج .
وأمّا إذا خرج بدون حاجةٍ ضرورية ، جاهلًا بأن ذلك يبطل الاعتكاف ، أو ناسياً لاعتكافه ، فعليه أن يعتبر اعتكافه باطلًا .
في كلّ حالة يجوز للمعتكف فيها الخروج ، عليه أن يقتصر في ابتعاده عن المسجد على قدر الحاجة التي سوّغت له الخروج ، ولا يجلس مهما أمكن ، وإذا اضطرّ إلى الجلوس لم يجلس في ظلّ ، وتحرّى مهما أمكن أقرب الطرق .
الفتاوى الفقهية — صفحة 68
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٦٨