نسبيّ يختلف فيه أفق عن أفق آخر ، فيكون من قبيل طلوع الشمس ، فكما أن الشمس قد تطلع في سماء بغداد ولا تطلع في سماء القاهرة ، فيكون الطلوع بالنسبة إلى بغداد ثابتاً ، والطلوع بالنسبة إلى القاهرة غير متحقّق ، كذلك بداية الشهر القمري الشرعي .
من هنا اشترط أصحاب هذا الرأي اشتراك الأفق في ثبوت الهلال ، أي ما اتّفقت مشارقها ومغاربها أو تقاربت ، فإذا رئي الهلال في بلدٍ كفى في الثبوت في غيره من البلاد بشرط الاشتراك في الأفق لا مع الاختلاف فيه .
الرأي الثاني : وهو الذي يرى أن حلول الشهر لا يمكن أن يكون نسبياً ، وأن يكون لكلّ منطقة - اتفقت مشارقها ومغاربها أو تقاربت - شهرها القمري الخاصّ ، لكن لا على أساس أنّه لا فرق بين الشهر القمري الطبيعي والشهر القمري الشرعي ؛ لوجود الفرق بينهما أحياناً ؛ لما تقدّم أن الشهر القمري الشرعي لما كان مرتبطاً - إضافة إلى الخروج من المحاق - بإمكان الرؤية بالعين الاعتيادية المجرّدة عن الأدوات والوسائل العلمية الحديثة ، وكانت الرؤية - كذلك - ممكنة أحياناً في بعض البلدان دون بعض ، كان من المعقول أن تكون بداية الشهر القمري الشرعي نسبية .
وإنما على أساس الرجوع إلى الشريعة نفسها التي ربطت شهرها الشرعي بإمكان الرؤية بالعين الاعتيادية ، لنرى أنها هل ربطت الشهر في كلّ منطقة بإمكان الرؤية في تلك المنطقة ، أو ربطت الشهر في كلّ المناطق بإمكان الرؤية في أيّ موضع كان ؟
ويفترض أصحاب هذا الرأي أن المستفاد من الأدلة الشرعية هو الثاني دون الأول . وعليه فإذا رئي الهلال في بلد ثبت في سائر البلاد .
* الاتجاه الثاني : وهو الذي ارتضيناه سابقاً ، من أنّه لا فرق بين الشهر
الفتاوى الفقهية — صفحة 40
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٠