طالب بجمع الزكوات لصرفها على مصارفها المقرّرة ، وجب على مقلّديه الاستجابة لذلك ، فلو خالف المكلّف فلم يدفعها إليه وصرفها هو في مصارفها ، لا يجزيه ذلك ولا تبرأ ذمته .
نعم لو لم ير الحاكم الشرعي المصلحة في طلبها ، لعدم كونه مبسوط اليد أو لأيّ سبب آخر ، جاز للمكلّف إيصالها بنفسه إلى مصارفها .
تنبيهٌ : تقدّم في مباحث الاجتهاد والتقليد : أنّ مقصودنا من الحاكم الشرعي ، هو المجتهد المطلق ، وأعني به من يكون قادراً على الاستنباط في جميع المعارف الدينية - العقائدية منها والعملية - لا خصوص الأحكام العملية المصطلح عليها في الحوزات العلمية بالفقه .
فإذا توفّرت في المجتهد المطلق سائر الشروط الأخرى - التي أشرنا إليها هناك « 1 » - جاز للمكلّف تقليده ، وكانت له الولاية الشرعية ، كولاية القضاء وإقامة الحدود واستيفاء الحقوق ، وكذا رعاية شؤون القاصرين من أيتام وغيرهم - إذا لم يكن لهم وليّ خاصّ - وكذلك رعاية شؤون الأوقاف العامّة التي ليس لها متولٍ خاصّ بنصّ الواقف - وغيرها من الشؤون العامّة .
لو كان المتولّي لصرف الزكاة هو الحاكم الشرعي ، عمل بما يراه من المصلحة ، من صرفها في نفس بلد الزكاة أو نقلها إلى بلد آخر .
لو قبض الحاكم الشرعي الزكاة ، برئت ذمّة المالك وإن تلفت بعد ذلك ، بتفريط أو بدونه .
لا يجوز للمكلّف تأخير دفع الزكاة ، إلا إذا عزلها عن ماله ، فيجوز له عندئذٍ أن يؤخّر الدفع ، حفظاً للقدرة على استجابة من قد
هامش
( 1 ) الفتاوى الفقهية ، المسألة 5 و 6 ص 19 وص 20 . .