بل حتّى لو كان كلٌّ من الدافع الإلهي والدافع الخاصّ جزء المحرّك له نحو الواجب التوصّلي ، فهو يحصل أيضاً على الثواب بنسبة ما لديه من الدافع الإلهي .
وأمّا العبادات الواجبة فلا ينجو المكلّف من العقاب بسببها إلّا إذا أتى بها بنيّة القربة .
المسألة 11 : نيّة القربة كما تتحقّق في حالةِ تمييز العبادة ، كذلك تتحقّق في حالة عدم التمييز .
ومثال ذلك : أنّ الصلاة إلى القبلة واجبة ، فقد يميّز القبلة ويعرف أنّ الصلاة إلى هذه الجهة هي الصلاة إلى القبلة فينوي بها القربة ، وقد تحتاج معرفته للقبلة إلى السؤال ، فلا يعلم هل المطلوب الصلاة إلى هذه الجهة أو تلك ؟ فبدلًا عن السؤال يصلّي إلى الجهتين معاً بنيّة القربة دون أن يميّز العبادة المطلوبة بالضبط .
المسألة 12 : إذا علم المكلّف بأن هذا الفعل ليس مطلوباً لله سبحانه وتعالى ، حرُم عليه أن يأتي به بنيّة القربة ، ويسمَّى ذلك « تشريعاً » أي « بدعة » والتشريع حرام .
وأمّا إذا شكّ في أن هذا الفعل هل هو مطلوب لله أو لا ؟ وأحبّ أن يأتي به بأمل أن يكون مطلوباً له ، لم يكن آثماً . ويسمّى هذا « احتياطاً » . وقد مرّ الحديث عن الاحتياط .
معنى الرياء
الرياء : هو الإتيان بالفعل من أجل كسب ثناء الناس وإعجابهم . وهذا حرام في العبادات . فأيُّ عبادةٍ يأتي بها الإنسان بهذا الدافع ، تقع باطلةً ، ويعتبر الفاعل آثماً ، سواء أتى بالفعل من أجل الناس وحدهم ، أو من أجلهم ومن