الجواب : إن المستحبّ تارةً يتمثّل في فعل معيّن يتميّز عن واجبات الصلاة كالقنوت ، وأخرى يتمثّل في حالةٍ عامّةٍ تتّصف بها الصلاة ، من قبيل كونها في المسجد ، أو إيقاعها في أوّل الوقت ، ونحو ذلك .
ففي الحالة الأولى لا تبطل الصلاة بالرياء في فعل المستحبّ ، ولكن المكلّف يأثم من أجل ريائه .
وفي الحالة الثانية صورتان :
الأولى : أن يكون المكلّف قاصداً التمويه والتدليس على كلّ حال ، صلّى أم لم يصلّ .
ومثاله : أن يقصد التواجد في المسجد رياءً ليوهم الآخرين بأنّه من روّاد المساجد ، وخلال ذلك يعنّ له أن يصلّي لله . فإذا أدّى الصلاة في هذه الحال ، تكون صلاته صحيحة .
الثانية : أن يقصد التدليس والرياء من أجل الصلاة .
ومثاله : أن يقصد المصلّي من التواجد في المسجد أن يُظهر للآخرين - رياءً - حرصه على اختيار الأفضل لصلاته ، وعندئذٍ تكون صلاته باطلة .
المسألة 775 : الثالث : قد يدخل الإنسان في الصلاة ويأتي بشيءٍ منها ثمّ ينوي قطعها والخروج منها ، أو ينوي فعل ما لا يجوز فعله في أثنائها ، فما هو الحكم في ذلك ؟
الجواب : هنا صورتان :
الأولى : أن يعود إلى نيّته الأولى قبل أن يأتي بشيءٍ من أجزاء الصلاة ، أو بما ينافيها ويبطلها ، فتصحّ صلاته إذا أتمّها على الوجه المطلوب . نعم ، إذا أتمّ الصلاة وهو على نيّة القطع أو على نيّة فعل المنافي والمبطل - الذي يسمّى في اصطلاح الفقهاء بالقاطع - بطلت صلاته ، حتّى لو لم يفعل شيئاً محسوساً
الفتاوى الفقهية — صفحة 363
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٦٣