يبلغ المسافة ولو بضمّ الإياب والرجوع - بشرط أن لا يكون الذهاب بعد العود من التردّد والحيرة إلى قصد السفر أقلّ من أربعة فراسخ - ؟ فإن بلغها قصّر ، وأمّا إذا لم يبلغ المسافة فإنّه يتم . والأجدر به استحباباً أن يجمع بين القصر والتمام .
وكلّ ما ذكرناه ينطبق أيضاً على المسافر إذا طوى شيئاً من المسافة ثمّ توقّف وجزم بالعدول عن سفره برهةً ، وعاد بعد ذلك إلى قصده الأوّل .
3 . فيما يتعلق بالشرط الثالث ، وهو اعتبار طي المسافة سفراً عرفاً
المسألة 609 : إذا كانت البلدة كبيرةً جدّاً على نحوٍ يساوي السير من نقطةٍ منها إلى أخرى المسافةَ المحدّدةَ ولو بضمّ الرجوع إلى الذهاب ، فهل يكفي ذلك في القصر ؟
الجواب : إنّ هذا لا يكفي ؛ لأنّ الإنسان ما دام يتحرّك في بلدته - مهما كانت كبيرة - فلا يعتبر ذلك سفراً منه عرفاً ؛ لأنّ السفر يتوقّف على الابتعاد عن البلدة والمقرّ .
المسألة 610 : قد توجد بلدان صغيرة على الطريق ، والفاصل بين البلدة الأولى والأخيرة بقدر المسافة المحدّدة شرعاً ، فإذا سافر ابن البلدة الأولى من بلدته إلى البلدة الأخيرة منها قصّر .
وقد تسأل حينئذٍ : إنّ هذه البلدان إذا اتّصل بعضها بالبعض الآخر نتيجة التوسّع في العمران ، فماذا يصنع ؟
الجواب : إنّه يقصر أيضاً ، إلّا إذا مرّ زمن على هذا الاتّصال والتفاعل بين تلك البلدان الصغيرة حتّى أصبحت بلداً واحداً في نظر العرف ، وسيأتي توضيح لذلك لاحقاً .
الفتاوى الفقهية — صفحة 293
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٩٣