الأرض وهي رطبة ، فالأرض هنا متنجّسةٌ بواسطةٍ واحدةٍ تفصلها عن عين النجس وهي المائع المتنجّس ، والقدم تفصلها واسطتان ، وهما المائع أولًا والأرض ثانياً . ولكن على الرغم من وجود واسطتين ، تنجّس القدم ؛ لأنّ إحدى الواسطتين من المائعات ، فتسقط من الحساب ، فلا يبقى إلّا واسطة واحدة .
الثالث : تنجّست الأرض بمرور الكلب عليها وهو رطب ، وأريق شاي على الأرض فطفرت إلى ثوبك قطرة من ذلك الشاي ، فالشاي هنا يتنجّس ؛ لأنّ بينه وبين عين النجس واسطة واحدة وهي الأرض ، وأمّا الثوب فبينه وبين عين النجس واسطتان ، وهما الأرض أولًا والشاي ثانياً ، ولكنّه يتنجّس على الرغم من ذلك لأنّ الواسطة الثانية لا تحُسب لأنها من المائعات ، فكأنّ بين الثوب وعين النجس واسطة واحدة ، فتسري النجاسة ، أي تمتدّ إلى الملاقي .
أحكام الشكّ في السراية
المسألة 459 : قد يشكّ في سراية النجاسة إلى جسم طاهر ؛ إذ لا يعلم بأنّه لاقى نجساً أو لا ، والحكم عندئذٍ هو طهارته ما لم يثبت بإحدى وسائل الإثبات الشرعية أنّه قد لاقى النجس وتنجّس به ، وهي كما يلي :
أولًا : إخبار البيّنة عن ذلك .
ثانياً : إخبار الثقة ، سواء كان هذا الشيء الطاهر في حيازته أو لا .
ثالثاً : قول من يكون الشيء في حيازته وتصرّفه ، فيسمّى بصاحب اليد . فإذا أخبر بنجاسة الشيء ، ثبتت نجاسته . ولا فرق بين أن يكون صاحب اليد قد حاز ذلك الشيء بملكٍ أو إجارةٍ أو أمانةٍ أو إعارةٍ أو وكالةٍ أو بغصبٍ ، بالغاً كان صاحب اليد أو مقارباً للبلوغ ، حتّى لو لم يكن ثقةً .