وتسخيرها لخدمة الإنسان ، وبرهنت بما لا مزيد عليه على بطلان معظم العلوم الكلاسيكية في الهيئة والطبيعيات الموروثة من الإغريق .
لكن المؤلّفات المعروفة للفلاسفة المسلمين كالشفاء لابن سينا ومن تأخّر عنه ، حتّى المنظومة للسبزواري المؤلّفة في القرن الثالث عشر الهجري ، تمّ تصنيفها بالاعتماد على العلوم الطبيعية الإغريقية ، وأُدرجت هذه العلوم في قسم الطبيعيات منها ، ممّا كان يحتّم على تلميذ الفلسفة أن يدرس تلك العلوم عند دراسته للكتب المذكورة .
إلّا أنّ الطباطبائي أزاح الطبيعيات القديمة عن مؤلّفاته الفلسفية ، بل استبعدها كأُصول موضوعة تستند إليها بعض المسائل الفلسفية ، وأشار إلى فسادها وانفساخها ، فمثلًا يكتب : « إنّ القول بالأفلاك والأجرام غير القابلة للتغيّر وغير ذلك ، كانت أُصولًا موضوعة من الهيئة والطبيعيات القديمتين ، وقد انفسخ اليوم هذه الآراء » « 1 » .
« وبذلك حرّرت الفلسفة الإسلامية من قيد أبديّ ، ظلّت ترزح فيه أحقاباً متمادية ، وحرّر التفكير الفلسفي من متاهات لا متناهية استنزفت منه جهوداً عظيمة لا طائل من ورائها . وإن كان فضّ الاشتباك بصورة تامّة بين الفلسفة الإسلامية والطبيعيات والعلوم الكلاسيكية يتطلّب أعمالًا مستأنفة تواصل ما أنجزه الطباطبائي » « 2 » .
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة : الفصل الرابع والعشرون من المرحلة الثانية عشرة : ص 326 .
( 2 ) تطوّر الدرس الفلسفي : ص 160 . .