الاستقراء ، وأوسع من ساحة التجربة ، وأسمى من حكاية الآراء ونقل الأقوال ، وأهمّ من الوثوق بالمشهور ، وأفضل من الارتكاز إلى الإجماع وبقيّة الأدلّة الظنّية التي عليها مدار العلوم التجريبية والمعارف النقلية ، وأنأى عن مواضعات العلوم الاجتماعية وتعهّداتها ومقرّراتها .
لا تقوى أيّة مقدّمة للارتقاء إلى ذرى الروح المتسامية لهذا الحكيم المتألّه ، ما لم يكن لها أساس في العلم المتعارف وأصل يقينيّ ، لأنّ روح الإنسان الكامل لا ترتهن لغير اليقين » « 1 » .
2 . التسلسل المنهجي للمسائل ونظمها نظماً منطقياً
لم تنظم المسائل الفلسفية في الكثير من المؤلّفات الفلسفية تنظيماً منهجياً منسّقاً . فربّما تتقدّم مسألة يكون حقّها التأخير ، وبالعكس قد تؤخّر مسألة من حقّها التقديم ، وربما تأتي مقدّمة عقيب نتيجتها وبالعكس ، وقد أدّى هذا الارتباك في نظم المسائل أحياناً إلى وقوع التباس وإرباك في فهم المسائل .
غير أنّ الطباطبائي حاول أن يوجد نظماً منطقياً خاصّاً يحكم هذين الكتابين . فعندما نطالع المراحل التي يتألّف منها كلا السِفْرين والفصول التي تتألّف منها كلّ مرحلة ، نجد أنّ كلّ مرحلة تؤدّي إلى المرحلة اللاحقة لها ، بل إنّ كلّ فصل يؤدّي إلى الفصل اللاحق له .
هامش
( 1 ) العلّامة الطباطبائي ، ملامح في السيرتين الشخصية والعلمية : ص 434 . .