« الميزان » « 1 » .
لماذا استطاع السيّد الطباطبائي أن يستفيد هذه المعاني ويخرج منها بهذه الرؤية للإمامة ؟
الجواب : لأنه كان مزوّداً بأدوات وبمجموعة من الرؤى تنير له الطريق وتدفعه أن يتّجه في اتّجاه في القرآن بحيث يجد الشواهد التي تثبت حقيقة ما .
كسّار : هل ثَمّ مثال تطبيقي آخر ؟
الحيدري : المثال الآخر نأخذه من التوحيد ، وهو في الحقيقة ليس بمثال بل يكوّن بالأساس المحور الذي تقوم عليه أبحاث السيّد الطباطبائي في مختلف المجالات العقائدية والأخلاقية وعلى مستوى الملكات والسلوك العملي والحقوق الفردية والاجتماعية ونحو ذلك .
والتوحيد كما يطرحه السيّد الطباطبائي لا يعني به أن لهذا الكون خالقاً أو موجداً اسمه واجب الوجود كما هو دأب البحث الفلسفي أو الكلامي . بل التوحيد عنده أنَّ لهذا العالم ربّاً يدبّره هو ربّ العالمين .
بعبارة أخرى : يعتقد السيّد الطباطبائي : أنّ الخلاف بين المذاهب ليس في إثبات موجد لهذا العالم اسمه واجب الوجود ، فهذا ممّا لا
يختلف فيه أحد ، لأنه لا يرتّب مسؤولية على أيّ كان .
وهذه نقطة مهمّة . فالاختلاف إنّما وقع بنظر السيّد الطباطبائي
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 1 ، ص 266 - 277 . .