وكان للطباطبائي لقاء مع أستاذ آخر استلهم من أخلاقه وتعاليمه وارتياضه أعمق تجربة روحية في السير والسلوك ، مضافاً إلى استلهام أسلوب تفسير القرآن بالقرآن وفقه الحديث من منهجه ، وهذا الأستاذ هو السيّد الميرزا علي القاضي الطباطبائي ( 1285 - 1366 ه - ) المعروف بأنه « فريد عصره في تهذيب النفس والأخلاق والسير والسلوك ، وكافّة المعارف الإلهية ، والواردات القلبية والمكاشفات الغيبية السبحانية والمشاهدات العينية » .
يقول الطهراني أحد أبرز تلامذة العلّامة الطباطبائي ما ترجمته : « وفي المعارف الإلهية والأخلاق وفقه الحديث ، تلقّى دروسه على يد العارف الكبير المرحوم الميرزا علي القاضي ( قدّس الله تربته الزكية ) ، وكان يخضع لإشراف هذا الأستاذ الكامل في السير والسلوك والمجاهدات النفسية والرياضات الشرعية ، فقد كان معلّمه ومربّيه وأستاذه الذي يشرف عليه .
كان المرحوم القاضي من بني عمومة السيّد ، وقد انصرف في النجف الأشرف لتربية مجموعة من التلامذة الإلهيّين الصالحين ، المجذوبين للجمال الإلهي ، المشتاقين لرؤية الحقّ التائقين للُقياه . وكان القاضي وحيد هذا النهج متفرّداً بهذا الفن ، حتّى أنّه كلّما قالوا « الأستاذ » كان مرادهم المرحوم القاضي ، وكأنّ مقام بقية الأساتذة يصغر أمام قدره ، مع ما لهم من مركز كبير ومكانة علمية .
العلامة الطباطبائي 'قده'" لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي " — صفحة 16
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٦