وقد حذف ابن حنبل جواب معاوية الذي يقول فيه : ( لا أرى فيه بأساً ) وأمثاله مما نقلناه سابقاً ، كما حذف ردّ أبي الدرداء عليه . . وهذا هو ديدن ابن حنبل في اختصاراته ، واللافت أن أغلب تلك الاختصارات تتكرّر في الأحاديث التي فيها طعن في بني أميّة ! ولا سيَّما معاوية !
وعلى أيّ حالٍ ، فقد عرفنا من محقّق سنن البيهقي ومن صاحب الأضواء الأثرية صحّة هذا الحديث ، بل إن محقّق المسند ( شعيب الأرنؤوط وآخرون ) ذهب إلى صحّة الحديث بطريق عبادة بن الصامت ( وليس طريق عطاء بن يسار ) . . فقال : ( صحيح من حديث عبادة بن الصامت كما سلف برقم : 22683 ) « 1 » .
وإذا ثبت وحدة الحديث وعرفنا ما تضمّنه من جواب معاوية تأكّد لنا حذف ابن حنبل لعبارة معاوية واختصاره الحديث . أمّا الحديث المشار إليه من قبل المحقّق الأرنؤوط برقم ( 22683 ) المرويّ عن عبادة فإنه وإن صحّحه على شرط مسلم ، إلَّا أنّ الحديث لم يصرّح باسم معاوية أيضاً وإنَّما فيه
( كان أناس يبيعون الفضّة من المغانم إلى العطاء ) « 2 » دون إيضاح لهؤلاء « الناس » تحديداً .
نعم ، في تخريجه لهذا الحديث نعرف أنه نفسه الحديث الذي يُصرّح فيه في بعض طرقه باسم معاوية ، بل إن المحقّق قال في نهاية تعليقه ما هذا لفظه : « وسيأتي الحديث من طريق أبي الأشعث عن عبادة برقم ( 22727 ) . وسيأتي
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) المصدر السابق ، ج 37 ( تحقيق الأرنؤوط ، عادل مرشد وسعيد اللحام وأحمد برهوم ) ، ص 357 .