وسمّي عام الجماعة لاجتماع الناس على معاوية وهو أوّل الملوك ) « 1 » .
وقد أشار إلى أن ذهاب بعض المتأخّرين ( منهم : ابن خلدون والقاضي ابن العربي ومحبّ الدين الخطيب ) «
ممن ليس له قدم راسخة
» في علم الحديث هو الذي حمله إلى الإفاضة في بيان صحّة هذا الحديث .
وقال عند تناوله للحديث الثاني في الفائدة الأولى التي ذكرها نقلًا عن الخطيب البغدادي : « قوله : ( تدور رحى الإسلام ) مثلٌ ، يريد أن هذه المدّة إذا انتهت حدث في الإسلام أمرٌ عظيم ، يخاف لذلك على أهله الهلاك ، يقال لأمر إذا تغيّر واستحال : قد دارت رحاه . وهذا - والله أعلم - إشارة إلى انقضاء مدّة الخلافة » « 2 » .
وتحديد الألباني أن المعنيّ بحديث «
أوّل من يبدّل سنّتي رجل من بني أميّة
» معاوية وتخصيصه به صحيح ، ولكن تعليله قاصر ؛ أعني أن كون المعنى بهذا الحديث هو معاوية مما لا شكّ فيه ، إلَّا أن تبديل السنّة النبويّة وتغييرها من قبل معاوية ليس مقتصراً على مجرّد تغييره نظام الخلافة ، بل يمتدّ إلى مجالات وتطبيقات أخرى كثيرة لم يشر إليها الألباني ، كما أننا نعتقد أنّ هذا التغيير في السنّة النبويّة الذي تناوله هذا الحديث ووصفه بأنّه التبديل ال - « أوّل » لا ينفي وجود تغييرات وتبديلات للسنّة النبوية سابقة على معاوية ؛ فقد حصلت مثل هذه التبديلات وإن كانت بأساليب ملتوية أو غير مباشرة ، ولكن مع معاوية كانت التغييرات صريحة وواضحة ومعلنة ، وهذا ما أهَّله لأن يوصف بكونه أوّل رجل يبدّل سنّة رسول الله ( ص ) .
هامش
( 1 ) سلسلة الأحاديث الصحيحة : ج 1 ، القسم الأوّل ، ص 822 - 823 ، ح 459 .
( 2 ) سلسلة الأحاديث الصحيحة : ج 2 ، ص 668 ، ح 976 .