قال : « اللهم إنَّما أنا بشرٌ ، فأيّما عبدٍ سببتُه أو جلدتُه أو دعوتُ عليه ، وليس لذلك أهلًا ، فاجعل ذلك كفّارةً وقربةً تقرّبُه بها عندك يوم القيامة » فركَّب مسلم من الحديث الأوّل وهذا الحديث فضيلةً لمعاوية ) « 1 »
) . إذن ، فموقف مسلم إن لم يكن اعتبار الدعوة النبوية فضيلةً لمعاوية كما فهم ابن كثير ذلك ، فهو تفسيرها بكونها دعوةً غير مستحقّة وأن معاوية لم يكن أهلًا لها ، وهو القدر المشترك الذي فهمه النووي وابن كثير من مسلم .
الموقف الثالث : تضعيف الحديث والطعن في سنده
وهذا الموقف أغرب من المواقف المتقدّمة ؛ إذ بدافع الحفاظ على كرامة معاوية عمد هذا الفريق إلى تضعيف هذا الحديث بالرغم من وجوده في كتاب ( صحيح مسلم ) الذي يشتهر عند جميع طوائف المسلمين من غير الشيعة - بمن فيهم هذا البعض المُضعِّف - على عدّه ، مع صحيح البخاري ، أصحّ كتابين في السنّة النبويّة عند المسلمين بعد القرآن الكريم .
لقد أشرنا سابقاً إلى ما قاله الشيخ محمّد عثمان السلفي الأثري ، وها نحن نعيد ما قاله ونعلِّق عليه بما يتناسب وحجم هذه الدراسة .
فبعد أن نقل الحديث علَّق في الحاشية بما يلي :
( حديثٌ ضعيف ، أبو حمزة القصَّاب ضعّفه أبو حاتم والنسائي وأبو داود وأبو زرعة في عباراتٍ مختلفة . وتوثيق ابن معين وابن حبّان لا يقوى أمام هؤلاء . وليس له عند مسلم إلَّا هذا الحديث ) « 2 » .
هامش
( 1 ) البداية والنهاية ، مصدر سابق : ج 11 ، ص 402 .
( 2 ) صحيح مسلم ، مصدر سابق : ج 4 ، كتاب البرّ والصلة والآداب ، الباب 25 ، ص 387 ، ح 2604 ( حاشية المحقّق ) .