وليس هو أهلًا لذلك )
وهذا يوضّح أنه يرى أنّ معاوية ليس أهلًا لهذا الدعاء النبوي ، وأنه ما كان على النبي ( ص ) أن يدعو عليه بهذا النحو مع عدم استحقاقه .
ولا يضرّ في نسبة هذا الرأي إلى مسلم القول بنفي مسؤوليته عن العناوين الواردة في أوّل أبواب كتابه « الصحيح » وأنها كانت من وضع دارسي وشرَّاح كتابه كالنووي وغيره ؛ إذ في ترتيب نفس الأحاديث في هذا الكتاب ( وهو كتاب البرّ والصلة والآداب ) وتنظيمها دلالةٌ واضحةٌ على موقفه هذا ؛ إذ هو يذكر هذا الحديث بعد نقله جملة الأحاديث النبويّة الدالّة على أنَّ النبيَّ لعنَ أو سبَّ أو دعا على أشخاص لم يكونوا مستحقّين لكلّ ذلك اللعن والسبّ والدعاء عليهم .
وفهمنا لموقف مسلم من خلال دلالة ترتيب أحاديث كتاب ( البرّ والصلة والآداب ) ليس مما ننفرد به ، بل شاركنا في هذا الفهم بعض أهمّ حفّاظ الحديث والمؤرّخين وأبرز شرَّاح صحيح مسلم إن لم يكن أهمّهم على الإطلاق ، وأقصد بهؤلاء تحديداً : أبا زكريا محيي الدين يحيى بن شرف الحوراني النووي ( ت 676 ه - ) ، وأبا الفداء عماد الدين إسماعيل بن عمر ابن كثير القرشي البُصروي الدمشقي ( ت 774 ه - ) .
قال النووي :
( وأما دعاؤه على معاوية أن لا يشبع حين تأخّر ، ففيه الجوابان السابقان : [ . . . ] . وقد فهم مسلم ( رحمه الله ) من هذا الحديث أنَّ معاوية لم يكن مستحقّاً للدعاء عليه ؛ فلهذا أدخله في هذا الباب ) « 1 » ) .
وقال أبو الفداء ابن كثير :
( أتْبَع مسلم هذا الحديث بالحديث الذي رواه هو والبخاري وغيرهما ، من غير وجهٍ عن جماعةٍ من الصحابة أنّ رسول الله ( ص )
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 16 ، ص 1565 .