مجتهدون ، ظنّوا أنّهم مصيبون في المطالبة بدم عثمان [ . . . ] لكن لم يصيبوا فلهم أجر الاجتهاد وفاتهم أجر الصواب ) « 1 » .
10 . وفي تعليقه على قول حريز بن عثمان : ( لنا إمامنا ولكم إمامكم ) قال الدكتور بشّار عوّاد معروف : ( يريد : لنا معاوية ، ولكم علي . قال بشّار : ولكن « إمامه » كان باغياً ، وقد أصاب عليٌّ في قتاله ، وهذا أمر أجمع عليه فقهاء الحجاز والعراق من أهل الحديث والرأي ، منهم : مالك ، والشافعي ، وأبو حنيفة ، والأوزاعي ، والجمهور الأعظم من المتكلّمين والمسلمين ) « 2 » .
ثالثاً : وقفة مع محاولات الدفاع عن معاوية والاعتذار له
إن جميع الأمم الحيّة التي يهمّها أن ترتقي بواقع أبنائها ومستقبلهم ، تحرص أشدّ الحرص على إعادة كتابة تاريخها الفكري والعقدي والسياسي . . . إذ لا سبيل للنهوض من واقع متعثّر ومتخلّف دون فهم لجذور ذلك الواقع والإشكاليات التي ولد منها . ولن يسوء من تهمّه الحقيقة أن يجد جوانب مظلمةً في تاريخ أسلافه فيعترف بها ويستوعب أسبابها ودوافعها ويسعى إلى الحيلولة دون وقوعها من جديد .
من الصحيح القول إن أمّة تمتهن تاريخها وتتنكّر لأمجاده لهي أمّة تشعر بالدونية ، وليس بوسعها المساهمة بدورٍ إيجابيّ في صنع راهنها الجديد ، لكن من الصحيح أيضاً أن المبالغة في تمجيد الذات والتغاضي عن إخفاقاتها ، أو على الأقلّ عدم محاولة دراسة وتحليل تحوّلاتها بموضوعية لهو أكبر عامل من عوامل ركود تلك الأمّة ونرجسيتها وإحباطها .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه .
( 2 ) المزي ، تهذيب الكمال ، تحقيق : بشّار عوّاد معروف ، ج 5 ، ص 575 .