هذا في حين إننا نجد عثمان يستجيب لما قاله له معاوية ويأمر بترحيل عبادة إلى المدينة كما فعل مع أبي ذرّ رحمه الله . .
المورد الثالث : استلحاقه زياداً
حفلت كتب التاريخ الإسلامي بالكثير من أخبار زياد بن أبيه ، وقد أجمعت على وصف شخصيّته بالدهاء والصراحة والفصاحة وحسن الإدارة ،
وتولّى منذ صغره مهامّ ثبت - والحقّ يقال - صحّة تحلّيه بتلك المواصفات ، فكان كاتباً لعتبة بن غزوان وأبي موسى الأشعري وعبد الله بن عامر ، وعبد الله بن عباس ، وخلف الأشعري أيّام عمر بن الخطاب على البصرة بعض الأحيان .
واختلف في تولّيه من قبل أمير المؤمنين ( ع ) على فارس ، إثر تمرّد أهلها على واليه سهل بن حنيف : هل كان منه ( ع ) أو من قبل عامله على البصرة عبد الله بن عباس . ومهما كان فالذي يهمّنا فعلًا من قصّة زياد هو نسبه الذي شغل الكثيرين وفي طليعتهم زياد نفسه ، وبداية القصّة تأتي مع أمّه سميّة التي كانت أمَة عند دهقان ( زندرود ) بمنطقة ( كسكر ) ، فمرض الدهقان وبعث إلى طبيب العرب آنذاك الحارث بن كلدة الثقفي ليتولّى معالجته ، فلما شفي الدهقان بفضل علاج الحارث وهبه سمية فولدت له نفيعاً ونافعاً ، فأنكرهما ولم يقرَّ بهما ، ثمَّ اعترف أخيراً بالأوّل حين حاصر رسول الله ( ص ) الطائف ، وقد زوّج الحارث سمية من عبدٍ روميٍّ له اسمه ( عبيد ) فولدت - وهي عند هذا الأخير - ( زياداً ) .
عندما كبر زياد وبرزت شخصيته من خلال المهامّ التي ذكرناها له آنفاً حاول معاوية أكثر من مرّة استلحاقه ، وكتب إليه يدَّعيه لأبيه أبي سفيان .