وفق مبدأ أنّ لله الأسماء الحسنى وأنّ له من كلّ كمال أحسنه وأشرفه وأسماه وأكمله وبما يليق بساحة قدسه على ما تفيده قاعدة بسيط الحقيقة كلّ الأشياء . على هذا فإنّ سلب الصفات السلبية عنه هو في الواقع تنزيهه من النقائص والأعدام والمحدّدات وغير ذلك من صفات الممكنات ، فنفى الجهل عنه مرجعه إلى إثبات العلم وهكذا .
3 مهما تعدّدت السلوب وتنوّعت الصفات السلبية فإنّ مرجعها إلى سلب الإمكان عنه وسلب الفقر والاحتياج .
4 يؤسّس هذا الفهم لنفسه على أساس قرآنىّ مكين يؤطّره وينطلق منه ، يتمثّل بقوله سبحانه : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ « 1 » ، وقوله : وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِىُّ « 2 » . فعلى هذا الأساس تنفى عنه ( جلّ جلاله ) صفات المخلوقين ، والأفعال الحادثة وطوارق الحدثان وما إلى ذلك ممّا ينافي صفاته العليا وأسماءه الحُسنى تبارك وتعالى .
5 يلتقى العقل والنقل أو البرهان والبيان ( البيان : القرآن والسنّة ) على الأساس نفسه المتمثّل بتنزيهه سبحانه عن شوب الممكنات وصفات النقص والفقر والحاجة والعدم ، ليؤلّفا معاً رؤية متكاملة مكينة حول الموضوع .
6 استند العمل في هذا البحث إلى محورين متكاملين نهض الأوّل بتحديد بعض الأطر المنهجية والموضوعية ، بينما توفّر المحور الثاني الروائي بإشباع الموضوع وإغنائه بالبيانات التفصيليّة الوافية ، وقد جاءت النصوص الروائية غاية في الوضوح واستخدام مبادئ الاستدلال ممّا أغنى عن اللجوء إلى تخصيص بحثٍ عقلىّ مستقلّ للموضوع .
هامش
( 1 ) الشورى : 11 .
( 2 ) فاطر : 15 .