في مستنداته القرآنية قوّضت أدلّته على هذا الصعيد .
توفيراً للجهد سنستفيد من محاولتين في هذا المجال ، تعود إحداهما إلى
العلّامة الحلّى ( ت : 736 ه ) والأخرى معاصرة .
المحاولة الأولى : توفّر الحسن يوسف بن المطهر الحلّى في كتاب « نهج الحقّ وكشف الصدق » على استعراض نظرية المجبرة وتحليلها ، ثمّ تناولها بالنقد من زوايا متعدّدة ليخلص نهاية المطاف إلى أنّها تخالف القرآن والسنّة المتواترة والإجماع والعقل « 1 » .
بشأن ما استدلّت به الجبرية من آيات القرآن سلك العلّامة الحلّى في مناقشتها نهجاً لطيفاً حيث ذكر عشر مجموعات من الآيات خالفتها الجبرية في مذهبها ، وأهملت دلالتها في استناد الأفعال إلى الإنسان . والطريف أنّ المخالفة في الآية الواحدة لا تقتصر على وجه واحد ، بل تشمل وجوهاً متعدّدة ، حيث يقول : « إنّه لا تمضى آية من الآيات إلّا وقد خالفوا فيها من عدّة أوجه ، فبعضها يزيد على عشرين ، ولا ينقص شئ منها عن أربعة » « 2 » .
وحيث يتعذّر استعراض جميع هذه الآيات ، سنقتصر على إيراد عناوين المجموعات العشر مع مثال على كلّ مجموعة ، بحسب تسلسلها في المصدر .
الآيات الدالّة على إضافة الفعل إلى العبد ، مثل : فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا « 3 » ، وقوله : فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ « 4 » .
الآيات التي رتّب فيها الجزاء على العمل ، مثل : إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ « 5 » ، وقوله : لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى « 6 » .
هامش
( 1 ) نهج الحقّ وكشف الصدق ، مصدر سابق ، ص 120 .
( 2 ) المصدر السابق ، 105 .
( 3 ) مريم : 37 .
( 4 ) البقرة : 79 .
( 5 ) الطور : 16 .
( 6 ) طه : 15 .